السيرة الذاتية
هبيرة بن أبي وهب المخزومي، شخصية شعرية بارزة تنتمي إلى قبيلة بني مخزوم القرشية العريقة، وُصف بأنه من "المخضرمين"، وهي سمة تُطلق على من عاصروا الجاهلية وأدركوا صدر الإسلام. ينحدر هبيرة من بيت شرف وسيادة في قريش؛ فوالده أبو وهب كان من سادات قومه، وله موقف شهير في قصة تجديد بناء الكعبة، مما أكسب العائلة مكانة مرموقة في المجتمع المكي آنذاك.
ارتبط هبيرة بنسب رفيع من خلال زواجه بأم هانئ بنت أبي طالب، واسمها هند، التي كانت أختًا لعلي بن أبي طالب وابنة عم النبي محمد صلى الله عليه وسلم. هذا الزواج وضع هبيرة في قلب الدوائر القرشية المؤثرة. وقد أثمر هذا الزواج عن أربعة أبناء هم: جعدة، وعمرو الذي كان يُكنّى به، وهانئ، ويوسف. من بين أبنائه، برز جعدة بن هبيرة الذي أدرك الإسلام وأصبح من الصحابة، وحظي بثقة خاله علي بن أبي طالب الذي ولاه على إقليم خراسان، وكان جعدة معروفاً بفقهه وعلمه.
على الرغم من هذه الروابط الأسرية الوثيقة بالإسلام المبكر، فإن هبيرة المخزومي اختار مسارًا مغايرًا؛ فقد بقي على دينه القديم ومات كافراً بمكة، كما نقل المؤرخ ابن إسحاق. ويُذكر أنه قد قال الشعر تعبيراً عن موقفه أو حزنه حين بلغه خبر إسلام زوجته أم هانئ، مما يعكس حساسية العلاقة بين الإيمان والقرابة في تلك الحقبة. يعكس شعره الذي لم يصلنا منه الكثير، على الأرجح، روح عصره الجاهلي بكل ما فيه من فخر وحمية، وربما كان أسلوبه محافظًا على تقاليد الشعر العربي القديم.
وتكتمل صورة هبيرة بالعودة إلى ذكر والده أبي وهب الذي ترك بصمة في تاريخ قريش. ففي يوم جمعت قريش لهدم الكعبة لإعادة بنائها، ألقى أبو وهب حجرًا من الكعبة، لكن الحجر ارتد إلى مكانه، فكانت تلك إشارة اعتبرها القوم دافعاً له ليقول لهم: «لا تُدخلوا في بنيانها من كسبكم إلا طيبًا؛ لا مهر بغيّ، ولا بيع ربًا، ولا مظلمة أحد من الناس». هذا الموقف الأثير لأبي وهب كان رمزاً على ورعه ومكانته، وظل يُروى ويُذكر حتى من قبل عبد الله بن صفوان الذي رأى حفيد أبي وهب، جعدة، يطوف بالكعبة فتذكر الحادثة.
الأسلوب الشعري
اتسم شعره، الذي لم يُعرف منه الكثير، بالأسلوب الجاهلي التقليدي، معبراً عن الفخر بالقبيلة والاعتزاز بالنسب، وربما تناول بعض الأحداث الشخصية كإسلام زوجته.