السيرة الذاتية
جبرائيل بن فرحات مطر الماروني، المعروف بـ"جرمانوس فرحات"، هو قامة فكرية وأدبية بارزة في التاريخ العربي، يمثل جسراً مهماً بين العصور المتأخرة وبدايات النهضة الحديثة. وُلد هذا العالم اللغوي واللاهوتي في حلب عام 1670 للميلاد، لكن أصوله تعود إلى بلدة حصرون العريقة في جبل لبنان. تميز منذ صغره بذكاء حاد ونهم للمعرفة، مما قاده إلى رحلة تعليمية مكثفة شملت دراسة معمقة في اللغة العربية وآدابها، إضافة إلى إتقانه للسريانية واللاتينية والإيطالية. كان التحاقه بالكلية المارونية في روما منعطفاً حاسماً في مسيرته، حيث تعمق في علوم اللاهوت والفلسفة، مما صقل شخصيته الفكرية والأدبية.
في عام 1693، اتخذ جرمانوس قراره بدخول سلك الرهبنة، متلقياً اسم "جرمانوس" الذي اشتهر به، وأقام لفترة في أحد الأديرة القريبة من إهدن بلبنان، حيث تفرغ للتأليف والتدريس. لم يقتصر تأثيره على بلاد الشام فحسب، بل امتدت رحلاته العلمية إلى أوروبا، مما أثرى معارفه وأوسع آفاقه. كان له دور ريادي في إحياء الدراسات النحوية والصرفية والأدبية في فترة كانت فيها هذه العلوم بحاجة ماسة إلى التجديد والتنظيم، فوضع مؤلفات قيمة أصبحت مراجع أساسية.
بلغ جرمانوس فرحات ذروة مسيرته الكنسية عندما انتُخب أسقفاً على أبرشية حلب للموارنة سنة 1725 للميلاد. استمر في خدمة الكنيسة والعلم حتى وفاته في حلب عام 1732 للميلاد. ترك خلفه إرثاً أدبياً ولغوياً غنياً، يتجلى في أعمال مثل "بحث المطالب في النحو والصرف"، و"الأجوبة الجلية في الأصول النحوية"، و"إحكام باب الإعراب في اللغة"، والتي تشكل ركائز في فهم قواعد اللغة العربية. كما أثرى المكتبة العربية بـ"المثلثات الدرية على نمط مثلثات قطرب" التي تعكس براعته الشعرية، وديوان شعر خاص به، وكتاب "بلوغ الأرب في الأدب"، مؤكداً بذلك مكانته كأديب متعدد المواهب وعالم لا غنى عنه.
الأسلوب الشعري
تميز أسلوبه الشعري بالبلاغة والجزالة، وتنوعت مواضيعه بين الوعظ الديني، والحكمة، والأغراض التعليمية، متأثراً بالتقاليد الشعرية الكلاسيكية ومضيفاً إليها لمسته الخاصة في استكشاف قوالب جديدة كالمثلثات.