السيرة الذاتية
يُعدّ المغيرة بن عبد الله بن مُعرض الأسدي، المعروف بالأقيشر، أحد شعراء الطبقة العالية في العصر الأموي المبكر، وإن امتدت حياته لتشمل أواخر العصر الجاهلي وصدراً من الإسلام. وُلد هذا الشاعر في بادية الكوفة ونشأ فيها، مما منحه أسلوباً شعرياً قوياً ذا نكهة بدوية أصيلة، مع ترجيحات لتردده على الحيرة، مركز الثقافة آنذاك. وقد لُقّب بالأقيشر نسبة إلى حمرة في وجهه وقُشْرته، وهو لقب كان يمقته ويغضب إذا ما نودي به، مما يكشف عن جانب من شخصيته العصبية والمتحفظة.
تميز الأقيشر بعمر مديد أتاح له معاصرة أحداث سياسية واجتماعية جسيمة؛ فقد أدرك عهد الخلفاء الراشدين، وكان من الموالين للخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه. واستمر في الحياة حتى بلغ دولة عبد الملك بن مروان، الخليفة الأموي، مما جعله شاهداً على التحولات الكبرى التي شهدتها الخلافة الإسلامية وتأرجح ولاءات الشعراء. كان من أبرز شعراء الهجاء في زمانه، وقد وصل هجاؤه اللاذع حدّ الخلفاء، ومن ذلك هجاؤه لعبد الملك بن مروان، ما يعكس جرأته وعدم تردده في التعبير عن مواقفه.
بالإضافة إلى الهجاء، كان الأقيشر ذا بصيرة شعرية في الرثاء، حيث خلد ذكر مصعب بن الزبير بمرثياته، وهو ما يبرهن على قدرته الفنية وتنوع أغراضه الشعرية. وقد وصفه المرزباني ضمن "مُجّان الكوفة"، وهي فئة من الشعراء والظرفاء اشتهرت بخفة الروح والميل إلى اللهو والفكاهة، إلى جانب براعتهم في الشعر، ما يضيف بعداً آخر لفهم شخصيته ومكانته الاجتماعية في مجتمعه. انتهت حياة الأقيشر نهاية مأساوية على مشارف الكوفة، حيث قُتل خنقاً بالدخان، في واقعة تظل تفاصيلها الدقيقة محاطة ببعض الغموض، لكنها تليق بشاعر عاش حياة حافلة بالتقلبات والمواقف الجريئة.
الأسلوب الشعري
أسلوبه يتميز بالحدة والجرأة، خاصةً في الهجاء السياسي، مع قدرة على الرثاء العميق. يغلب على شعره الطابع النقدي والاجتماعي، ويعكس نزعة التحدي وروح الفكاهة التي اشتهر بها "مجّان الكوفة".