السيرة الذاتية
المرار بن سعيد بن حبيب الفقعسي، وكنيته أبو حسان، هو أحد الشعراء الإسلاميين المبرزين الذين أثروا المشهد الأدبي في فترة الدولة الأموية. يعود نسبه إلى قبيلة بني أسد بن خزيمة العريقة، وتحديداً إلى فرع فقعس، وهي قبيلة اشتهرت على مر العصور بفصاحتها وبراعة شعرائها وفرسانها.
تميز المرار بغزارة إنتاجه الشعري، وهو ما أكده كبار النقاد والمؤرخين الأدبيين أمثال المرزباني الذي أشار إلى كثرة شعره، مما يدل على مكانته وحضوره الفاعل في عصره. اشتهر الفقعسي بقدرته الفذة على الهجاء، وله في هذا المجال قصائد قوية تبرز ذكاءه وسرعة بديهته. وقد خاض معارك شعرية شهيرة مع نظرائه من الشعراء، كان أبرزها مهاجاته للشاعر المساور بن هند، حيث تبادلا القصائد الحادة التي كانت سمةً أدبيةً واجتماعيةً بارزةً في ذلك الزمان.
ولم تقتصر موهبة المرار على الهجاء، بل عكست بعض أبياته رؤىً فلسفيةً وحكمةً عميقةً، كما يظهر في قوله: "إذا افتقر المرار لم يره فقره.. وإن أيسر المرار أيسر صاحبه"، والذي يمكن أن يفسر على أنه تعبير عن علو همته وقناعته أو كرمه المتناهي الذي يجعله لا يأبه للفقر ويشارك غيره في غناه. وعلى الرغم من ضآلة جسمه وقصره المفرط الذي ورد ذكره في بعض المصادر، إلا أن قريحته الشعرية كانت وقادة، ولسانه كان حاداً ومؤثراً، مما جعل لشعره صدى واسعاً ومكانةً مرموقةً في الأدب الأموي، وتعد قصائده وثيقة هامة تعكس جوانب من الحياة الثقافية والاجتماعية في زمنه.
الأسلوب الشعري
تميز أسلوبه بالجزالة والحدة في الهجاء، مع حضور لروح الفخر والحكمة، وبراعة في التصوير اللغوي وسرعة البديهة في الردود الشعرية.