السيرة الذاتية
برز أحمد بن المهدي الغزال الحميري الفاسي كأحد أبرز رجال السياسة والأدب في المغرب خلال النصف الثاني من القرن الثامن عشر الميلادي. ينحدر الغزال من أصول حميرية، وقد نشأ وتلقى تعليمه في فاس، ليتبوأ مكانة مرموقة في بلاط السلطان محمد بن عبد الله (محمد الثالث)، حيث كُلف بمهام الكتابة الرسمية، وهو منصب يتطلب براعة في التعبير وفهماً عميقاً للشؤون السياسية والإدارية للمملكة العلوية.
توجت مسيرته السياسية والدبلوماسية بتعيينه سفيراً للمولى محمد بن عبد الله إلى البلاط الإسباني بين عامي 1766 و1767. كانت هذه المهمة ذات أهمية قصوى، إذ كانت تهدف إلى إبرام معاهدة صلح شاملة بين المغرب وإسبانيا مع الملك كارلوس الثالث. خلال إقامته في إسبانيا، لم يكتفِ الغزال بمهامه الدبلوماسية، بل انشغل بالتدوين والملاحظة، فصنف مؤلفه الشهير «نتيجة الاجتهاد في المهادنة والجهاد». يعد هذا العمل وثيقة تاريخية وأدبية فريدة، سجل فيها مشاهداته للبلاد الإسبانية، ووصفاً دقيقاً لما تبقى من آثار الحضارة العربية في الأندلس، بالإضافة إلى تدوينه لملاحظاته السياسية ومذكراته الشخصية التي عكست عمق فهمه للعلاقات الدولية آنذاك.
لم تقتصر إنتاجات الغزال الأدبية على هذا السفر العظيم، بل خلف أيضاً مصنفات أخرى تشمل: «اليواقيت الأدبية بجيد المملكة المحمدية» و«اليواقيت الأدبية في الأمداح النبوية»، وهما مخطوطان يعكسان براعته في الشعر والنثر الأدبيين، وميله إلى التصنيف في فنون المديح النبوي والتأريخ الأدبي. كما ألف «الأطروفة الهندسية والحكمة الشطرنجية الأنسية»، وهي رسالة تجمع بين فنون الهندسة والشطرنج، و«نتيجة الفتح المستنبطة من سورة الفتح»، وهي دراسة تأويلية تعمق في دلالات سورة الفتح. تظهر هذه الأعمال تنوع اهتماماته من الفقه والأدب إلى العلوم والحكمة.
غير أن مسيرة الغزال السياسية انتهت بشكل مفاجئ بعد عودته من سفارته الإسبانية. يُروى أن السلطان محمد بن عبد الله كان قد كلفه بإمضاء معاهدة الصلح لتشمل البر والبحر، لكن الغزال قام بتوقيعها ليشمل البحر فقط، أو وقعها بتأويل أثار جدلاً، ما اعتبره السلطان تحريفاً أو تجاوزاً لصلاحياته. هذا الخلاف أدى إلى إبعاده عن الخدمة السلطانية، وبعدها لزم بيته في فاس حيث قيل إنه كف بصره، وتوفي بها تاركاً وراءه إرثاً غنياً يمزج بين السياسة والدبلوماسية والأدب.
الأسلوب الشعري
أسلوب يجمع بين السرد التاريخي والرحلات الدبلوماسية والبعد الأدبي، مع ميل إلى التأمل والحكمة، وبعض مؤلفاته تتضمن شعراً ومدائح نبوية.