السيرة الذاتية
يُعد الشاعر والناقد المصري أحمد عبد المعطي حجازي، المولود في قرية تلا بمحافظة المنوفية عام 1935، أحد أبرز رواد الحداثة الشعرية في العالم العربي وأحد الأصوات الشعرية المميزة التي أسهمت في تشكيل ملامح القصيدة العربية المعاصرة. تلقى تعليمه الأولي في مدارس المعلمين بمدينة شبين الكوم، وتخرج منها عام 1955، مما أسس لديه قاعدة ثقافية ومعرفية مكينة.
بدأ حجازي مسيرته المهنية في عالم الصحافة عام 1956، حيث عمل في مجلة "صباح الخير"، ثم انتقل بعد إعلان الوحدة بين مصر وسوريا إلى دمشق ليقضي فيها ستة أشهر مطلع عام 1959. عاد بعدها إلى القاهرة ليلتحق بمجلة "روز اليوسف"، والتي شهدت تألقه، حيث تدرج في المناصب من محرر إلى رئيس القسم الثقافي، ثم تولى إدارة التحرير عام 1969. تميزت هذه الفترة بنشاطه الفكري والسياسي، الذي أدى إلى فصله من عمله عام 1973 ضمن قائمة الصحفيين المئة وثمانية الذين أبعدهم نظام السادات. ورغم عودته لفترة وجيزة، إلا أن توقيعه على بيان يدين اشتباكات الحكومة مع عمال حلوان أواخر عام 1973 أدى إلى فصله مجدداً، ما دفعه للانتقال إلى فرنسا.
استقر حجازي في باريس منذ عام 1974، حيث انخرط في الحياة الأكاديمية محاضراً للشعر العربي في جامعتي باريس والسوربون، وحصل على دبلوم الدراسات العليا من مدرسة الدراسات العليا عام 1979، ثم دبلوم الدراسات المعمقة في الأدب العربي عام 1980، مما عزز مكانته كناقد وأكاديمي. عاد إلى المشهد الثقافي المصري من خلال الكتابة في مجلة "المصور"، ثم عُين كاتباً في جريدة "الأهرام" عام 1990، وتولى رئاسة تحرير مجلة "إبداع" في أواخر العام نفسه، ليعود إلى موقعه القيادي في صياغة الذائقة الأدبية والفكرية.
يُعرف حجازي بشعره الذي يمزج بين التعبير عن القضايا الوجودية والاجتماعية والسياسية، ويعكس تأثره بالواقع المديني بأسلوب تجديدي. من أبرز مجموعاته الشعرية "أوراس"، و"كائنات مملكة الليل"، و"أشجار الأسمنت"، التي تعكس قلقه تجاه مظاهر الحياة الحديثة. كما له إسهامات نقدية وفكرية عديدة، من بينها "محمد وهؤلاء"، و"عروبة مصر"، و"أسئلة الشعر"، و"أحفاد شوقي"، التي تبرز عمق رؤيته الثقافية والأدبية وقدرته على إعادة قراءة التراث والحداثة بروح تحليلية مستقلة.
الأسلوب الشعري
يتميز أسلوب أحمد عبد المعطي حجازي الشعري بالحداثة والتجديد، مع الحفاظ على روح القصيدة العربية الأصيلة. يتبنى قصيدة التفعيلة، ويتناول في أعماله قضايا المدن الحديثة، والاغتراب، والبحث عن الهوية، والنقد الاجتماعي والسياسي، بأسلوب يتميز بالعمق الفلسفي والرمزية واللغة الرصينة.