السيرة الذاتية
أحمد بن محمود الفخري، شخصية أدبية وسياسية مرموقة، وُلِدَ في مدينة الموصل عام 1863 ميلادية، التي اشتهرت عبر التاريخ بكونها منارة للعلم والثقافة في شمال العراق. نشأ الفخري في كنف أسرة عريقة ضاربة الجذور في ميادين العلم والقضاء والأدب، مما هيأ له بيئة خصبة للاغتراف من ينابيع المعرفة منذ نعومة أظفاره. كان لوالده، الأديب محمود الفخري، الأثر البالغ في صقل موهبته الشعرية والأدبية، حيث تتلمذ على يديه وتعمق في حفظ روائع الأراجيز ونفائس الدواوين الشعرية التي شكلت ذائقته الفنية.
تلقى الفخري تعليمه الشرعي والأدبي على يد ثلة من كبار علماء عصره، أبرزهم العالم الجليل عبد الوهاب الجوادي، الذي لازمه الفخري ليتلقى عنه شتى فروع العلوم الإسلامية كالفقه والتفسير والحديث والعقائد، إلى جانب إتقانه لعلوم البلاغة العربية التي تعد ركيزة أساسية لأي أديب. هذا التكوين الشامل مكّنه من تبوء مكانة رفيعة في مجتمعه، حيث أظهر نبوغاً مبكراً في مجالي العلم والأدب.
لم تقتصر مسيرة الفخري على الأدب فحسب، بل امتدت لتشمل العمل العام والسياسي. فقد تولى منصب القضاء في الموصل عام 1918 ميلادية، وهو العام الذي شهد تغيرات سياسية كبرى في المنطقة إيذاناً بانتهاء الحكم العثماني. وإيماناً منه بأهمية التعليم، شارك في تأسيس "المدرسة الإسلامية" كمؤسسة تعليمية أهلية، مما يعكس اهتمامه بتنمية الأجيال. كما تقلد منصباً وزارياً هاماً كوزير للعدل في الوزارة العسكرية الأولى التي ترأسها جعفر العسكري، وذلك في فترة حرجة من تاريخ العراق الحديث الذي كان يشهد تشكيل دولته المعاصرة. واستمرت مساهماته الوطنية بانتخابه نائباً عن الموصل في المجلس التأسيسي عام 1924 ميلادية، وهو المجلس الذي أرسى دعائم النظام السياسي الجديد في العراق، وبقي في هذا المنصب حتى وافته المنية.
عرف الفخري بشخصيته الظريفة، وروحه الخفيفة، وأسلوبه الرقيق في التعامل والقول، وهو ما انعكس في شعره الذي كان يميل إلى الرقة والعذوبة. لقد خلف وراءه إرثاً أدبياً قيماً، تم جمعه في ديوان مخطوط على يد الأديب علي العلوي، ويضم هذا الديوان حوالي 2420 بيتاً شعرياً، ويُحتفظ به حالياً لدى حسين قاسم الفخري. وقد أشار إليه المؤرخ والأديب مير بصري في مؤلفاته، مبرزاً مكانته كأحد أبرز الوجوه الأدبية في الموصل في تلك الحقبة. توفي أحمد بن محمود الفخري في عام 1926 ميلادية، تاركاً بصمة واضحة في ميادين العلم والأدب والسياسة.
الأسلوب الشعري
تميز أسلوبه الشعري بالرقة والعذوبة، مع ميل إلى الظرف وخفة الروح، مما يعكس جانباً من شخصيته الهادئة والمرحة في شعره ومحاوراته.