السيرة الذاتية
أبو صخر الهذلي، واسمه عبد الله بن سلمة السهمي، هو أحد فحول الشعر في العصر الأموي، وينتمي إلى قبيلة هذيل العربية العريقة التي اشتهرت بفصاحتها وغزارة شعرائها. عاش الشاعر في فترةٍ مضطربة سياسياً، عُرفت بصراع السلطة بين الخلافة الأموية وعبد الله بن الزبير، الأمر الذي أثر على حياته ومساره.
تميز الهذلي بولائه الراسخ لبني مروان، فكان من المادحين لعبد الملك بن مروان وأخيه عبد العزيز، مما يعكس مكانته بين رجال السياسة والأدب في زمانه. هذه العلاقة جعلته هدفاً لعبد الله بن الزبير الذي قام بسجنه لمدة عام كامل، ولم يطلق سراحه إلا بعد وساطةٍ كريمة من وجهاء قريش، ما يدل على نفوذه ومكانته الاجتماعية رغم الأزمات.
اشتهر أبو صخر الهذلي بأسلوبه الشعري الرقيق والعفيف، لا سيما في شعر الغزل الذي يفيض بالصدق العاطفي والشوق العميق، مما جعله من رواد الغزل العذري. يُعد من فصحاء الشعراء، وتتسم قصائده بقوة التعبير وجمال التصوير، مع قدرة فائقة على بث مشاعر الحنين والألم. وقد خلدت ذاكرة الأدب العربي أبياته الشهيرة التي تعبر عن لواعج الفراق ومكر الدهر، ومنها: "عجبت لسعي الدهر بيني وبينها فلما انقضى ما بيننا سكن الدهر".
الأسلوب الشعري
يتميز بأسلوبه الرقيق والعذب في شعر الغزل، مع التركيز على العاطفة الصادقة والشوق العفيف. يتمتع بفصاحة في اللفظ وعمق في المعنى، ويُصنف ضمن شعراء الغزل العذري.