السيرة الذاتية
يعد الشيخ عبد الله بن محسن بن محمد الخضري، المولود في النجف الأشرف عام 1297 للهجرة الموافق 1880 للميلاد، علماً بارزاً في سماء الأدب والشعر، وجزءاً لا يتجزأ من النسيج الفكري والعلمي لمدينة النجف في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين. ينتمي إلى أسرة «الخضري» العريقة، التي اتخذت اسمها من جده الشيخ خضر بن يحيى، وتلقب بـ «الجناجي» نسبة إلى قرية جناجيا القريبة من النجف، مما يربطه بجذور عميقة في هذه البقعة المباركة.
نشأ عبد الله الخضري في كنف أسرة مثقفة، فوالده هو العالم والشاعر الكبير الشيخ محسن الخضري، وقد تولى جده لأمه الشيخ إسماعيل رعايته وتوجيهه نحو مسالك العلم والمعرفة. تلقى علومه الأولية في أندية قومه، ثم تعمق في دراسة الفقه والأصول، منهلًا من ينابيع الحوزة العلمية بالنجف التي كانت في أوج ازدهارها، مما صقل شخصيته العلمية والأدبية وجعله عالمًا فاضلًا وأديبًا متمكنًا وشاعرًا مجيدًا.
تميز الخضري بشخصية متماسكة وروح ثابتة، فكان صبورًا في المحن، قويًا في دفاعه عن الحق، صافي السريرة، ومحبًا للخير، مما أكسبه احترام الجميع، وتقديرًا خاصًا من شخصيات رفيعة كالإمام كاشف الغطاء. اشتهر بجهوده الحميدة في الإصلاح بين الناس وحقن الدماء، مما يدل على بعد نظره وحكمته. لم تقتصر حياته على العلم والأدب، بل امتدت لتشمل النشاط الدعوي، حيث قام برحلات عديدة للتبشير بالدين والدعاية للمذهب. كما شارك بشجاعة في الجهاد إلى جانب العثمانيين ضد القوات البريطانية خلال الحرب العالمية الأولى، وقد وقع في الأسر، غير أنه نجا بمعجزة بفضل قائد هندي أُعجب بصلاحه وحسن سيرته.
تجلت موهبته الشعرية في نتاجه الغزير، فقد كان ناظمًا متمكنًا أبدع في مواضيع شتى، عاكسًا في شعره تجربته الحياتية العميقة ومعارفه الواسعة. رحل عن عالمنا عام 1359 للهجرة الموافق 1940 للميلاد، تاركًا خلفه إرثًا من العلم والأدب، وذكرى حسنة لرجل جمع بين صفات العالم المجتهد والشاعر المرهف والمجاهد الغيور.
الأسلوب الشعري
اتسم شعره بالجودة وتنوع الأغراض، جامعًا بين فصاحة الأسلوب وعمق المعنى، متأثرًا بالتقاليد الشعرية العريقة مع قدرة على التعبير عن قضايا عصره.