السيرة الذاتية
عبد الرحمن أحمد جبريل بارود، هو شاعر فلسطيني بارز ولد في قرية بيت داراس، إحدى بلدات قضاء غزة، عام 1937. شكّلت أحداث النكبة وتهجير أهله من قريتهم في عام 1948 منعطفاً حاسماً في مسيرته، إذ غرست فيه بذور الوعي الوطني العميق الذي انعكس لاحقاً في شعره. بدأت موهبته الشعرية بالظهور في سن مبكرة، حيث كتب أولى قصائده بعد الهجرة وهو في المرحلة الابتدائية، متناولاً فيها ذكرى معركة بيت داراس، مما يدل على ارتباطه الوثيق بأرضه وقضيته منذ نعومة أظفاره.
تابع بارود تعليمه الابتدائي في قريته، ثم استكمل مراحل الدراسة الثانوية متنقلاً بين مدارس وكالة غوث اللاجئين ومدارس قطاع غزة، مبرزاً تفوقاً أكاديمياً لافتاً جعله دائماً في طليعة طلاب دفعته. بفضل هذا التفوق، نال منحة من وكالة الغوث لمتابعة دراسته الجامعية في جمهورية مصر العربية، حيث التحق بكلية الآداب في جامعة القاهرة، وحصل منها على درجة الليسانس بتفوق. ولم يتوقف طموحه عند هذا الحد، بل واصل مسيرته الأكاديمية بدعم من منحة أخرى من الجامعة ذاتها، ليُتم دراساته العليا ويحرز درجتي الماجستير والدكتوراه بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى، مما رسخ مكانته كباحث وأكاديمي متميز.
بعد إتمامه لدراسته، انتقل الدكتور عبد الرحمن بارود للعمل الأكاديمي في المملكة العربية السعودية، حيث التحق بجامعة الملك عبد العزيز بجدة. شغل هناك منصب أستاذ جامعي لما يقارب الثلاثين عاماً، متنقلاً بين أقسام اللغة العربية والدراسات الإسلامية. خلال هذه الفترة الطويلة، أسهم في تخريج أجيال عديدة من الطلاب والطالبات، وترك بصمة واضحة في الحقل الأكاديمي من خلال مشاركاته البحثية والعلمية الغزيرة. وبعد مسيرة حافلة بالعطاء الأكاديمي، تفرغ بارود للعمل الثقافي والعام، مكرساً وقته للكتابة والتأليف الشعري، ومواصلاً عطاءه الفكري والأدبي.
لقد كان لبارود دور ريادي ومؤثر في أوساط الجالية الفلسطينية في المملكة العربية السعودية عموماً، وفي مدينة جدة خصوصاً، حيث كان صوته الشعري يمثل ضمير القضية الفلسطينية وروح المقاومة. تميز شعره بقوة الألفاظ وجزالة التعبير، وارتباطه الوثيق بالهوية الوطنية والإسلامية، فكانت قصائده تعبيراً صادقاً عن آمال وتطلعات شعبه. رحل الشاعر الكبير الدكتور عبد الرحمن بارود عن عالمنا في عام 2010، تاركاً إرثاً شعرياً خالداً ومسيرة حياة حافلة بالجهد والعطاء، ومؤسساً لمدرسة شعرية تعنى بالقضية الفلسطينية وتحمل لواءها.
الأسلوب الشعري
شعر المقاومة، يتميز بقوة الألفاظ وجزالة التعبير، وارتباطه العميق بالهوية الوطنية الفلسطينية والإسلامية، مع التركيز على قضايا الأرض والعودة.