السيرة الذاتية
عبد الحسين بن حسين بن يوسف الحويزي الخياط، علم من أعلام النجف الأشرف في الأدب والشعر والعلم، وُلد في هذه المدينة المقدسة عام 1870 ميلادي (1287 هجري). اشتهر بلقبين يعكسان جذور عائلته وحرفته؛ فاللقب الأول "الحويزي" يعود إلى جده الأعلى يوسف، الذي هاجر من منطقة الحويزة التاريخية ليستقر في قضاء عفك بالديوانية، حيث عرف عن الأسرة براعتها في زراعة الأرز الحويزاوي. أما اللقب الثاني "الخياط"، فقد اكتسبه الشاعر نفسه في مطلع حياته نتيجة عمله بحرفة الخياطة، وإن كان الأرجح أنه كان يعمل في بيع الأقمشة (بزازاً) كما هو مذكور في بعض المصادر الأخرى، وهي مهنة ورثها عن والده.
نشأ عبد الحسين في كنف والده حسين، الذي كان بدوره قد انتقل إلى النجف عام 1247 هجري هرباً من وباء الطاعون الذي اجتاح المنطقة آنذاك. كان الأب هو المعلّم الأول لابنه، حيث غرس فيه مبادئ التقوى والتفقه في الدين ومكارم الأخلاق، مما شكّل أساساً متيناً لشخصية الشاعر اللاحقة. تابع الحويزي تعليمه في الحوزة العلمية بالنجف التي كانت مركزاً للإشعاع الفكري والأدبي، فدرس المقدمات على يد السيد محمد الصحاف، ثم ارتقى إلى مستويات عليا من الدراسة، حاضراً أبحاث كبار الفقهاء والأدباء أمثال الشيخ محمد هادي الطهراني، والشيخ عباس كاشف الغطاء، والشيخ عباس المشهدي، والشيخ محمد حسين الكيشوان. ولم يغفل جانب الشعر، فتتلمذ على يد الشاعر المعروف السيد إبراهيم بحر العلوم، الذي صقل موهبته الفطرية.
برز الشيخ عبد الحسين كشخصية تتسم بالورع والتقوى، واستمر في العمل كـ"بزاز" في النجف، ولم تكن تجارته مجرد مصدر رزق، بل تحوّلت دكانه إلى ملتقىً أدبي ومجلس يجمع صفوة الشعراء والأدباء ومحبي العلم، مما يعكس غنى الحياة الثقافية في النجف في تلك الفترة. إلا أن مسيرته لم تخلُ من الصعوبات؛ فقد تعرض متجره للسرقة في حادثة أليمة تركت أثراً بالغاً في نفسه، مما دفعه للرحيل عن النجف والانتقال إلى كربلاء المقدسة عام 1916 ميلادي (1335 هجري). استقر في كربلاء بقية حياته، مواصلاً عطاءه الأدبي، ومترفعاً عن متاع الدنيا.
وافته المنية في كربلاء عام 1956 ميلادي (1376 هجري) عن عمر ناهز الستة وثمانين عاماً، تاركاً وراءه إرثاً شعرياً يبرز فيه التزامه الديني والأخلاقي، وفصاحته اللغوية، وعمق تجربته الإنسانية. ورغم وفاته في كربلاء، فقد نُقِل جثمانه الطاهر إلى النجف الأشرف ليدفن فيها، ليعود إلى مسقط رأسه ومدينته التي احتضنت نشأته وتعلّمه وأولى خطواته في عالم الأدب. لم يُجمع ديوانه في حياته، لكن شعره محفوظ في عدد من المخطوطات والمصادر الأدبية التي تتناقله.
الأسلوب الشعري
امتاز شعره بالجزالة والفصاحة، وتغلغلت فيه روح التقوى والورع، مع ميل إلى الأغراض التقليدية كالمدح والرثاء والحكمة، بأسلوب يعكس عمق ثقافته الدينية والأدبية.