السيرة الذاتية
عبد العزى بن امرئ القيس الكلبي، من شعراء العصر الجاهلي البارزين، ينتمي إلى قبيلة كلب القحطانية المعروفة. عُرف بمكانته الاجتماعية الرفيعة وشخصيته المهيبة، مما أهّله للتنقل بين بلاطات الملوك والأمراء. وفد في إحدى مراحله على بلاط الحارث بن مارية، أحد ملوك الغساسنة، الذين كانوا يمثلون قوة عربية مهيمنة على تخوم الإمبراطورية البيزنطية، حيث سعى الشعراء لنيل عطاياهم ورعايتهم.
استُقبل عبد العزى بحفاوة بالغة عند الملك الغساني، وقدم له أفراسًا نفيسةً نالت قبول الملك واستحسانه. لم يقتصر إكرام الملك له على تبادل الهدايا، بل امتد ليشمل التقريب والمؤانسة، حيث فُتن الحارث بجمال الشاعر ونسبه الشريف وحسن حديثه وفصاحته، فأصبح من ندمائه المقربين. غير أن هذه العلاقة الوطيدة ما لبثت أن اعترتها أزمة شديدة عندما لقى ابن الملك، الذي كان مسترضعًا لدى بني الحُميم بن عبد ود، حتفه بلدغة حية. ثارت شكوك الملك واتهم بني الحميم بقتل ولده، فأمر عبد العزى بإحضارهم لينتقم منهم.
في موقف يجسد قيم الفروسية والولاء القبلي في الجاهلية، رفض عبد العزى الامتثال لأمر الملك الذي رأى فيه خيانة لأصول الأخلاق العربية، لربما لما بين قبيلته وقبيلة بني الحُميم من جوار أو حلف. وبدلًا من ذلك، قرر إرسال ولديه، شراحيل وعبد الحارث، برسالة تحذيرية إلى قومه، يخبرهم فيها ببطش الملك وغضبه الشديد، ويحثهم على الاستعداد لمواجهة عواقب ذلك. تُنسب إليه أبيات حكيمة في هذا السياق، منها قوله: "جزاني جزاهُ اللهُ شرَّ جزائه...". لكن هذا الموقف النبيل لم يشفع له عند الملك، الذي رأى فيه عصيانًا وتحديًا لسلطانه، فغدر به وقتله، لتنتهي حياة هذا الشاعر بمأساة تعكس صراع القيم والولاءات في ذلك العصر.
الأسلوب الشعري
يتسم شعره بالوضوح والقوة، ويعكس قيم الفروسية والولاء القبلي، مع نزعة حكيمة في التحذير من غدر السلاطين وتقلبات الدهر.