العودة للتصفح

يا برلمان النيل شكوى أمة

محمد توفيق علي
يا بَرلَمانَ النيلِ شَكوى أُمَّةٍ
ثَغرُ الرَجاءِ بِها لِرَأسِكِ يلثِمُ
قَد قُمتَ بِالأَمرِ الجَليلِ مُوَفَّقاً
تَرمي بِكَلكَلِكَ الخطوبَ وَتدهَمُ
وَتُبارِزُ الخَطبَ الجَسيمَ وَتَدَّعي
وَتُناجِزُ الكربَ العَظيمَ وَتحطمُ
وَيَكادُ رَأسُكَ بِالمَجَرَّةِ يَلتَقي
شَرَفاً وَرُكنُك لِلكَواكِبِ يزحَمُ
النيلُ في القُطرَينِ أَضحى قِسمَةً
وَعَلَيهِ خَزّانٌ هُناكَ وَقَيِّمُ
وَبِكُلِّ وادٍ يُستَقى وَبِكُلُّ قَف
رٍ يُستَبى وَبِكُلِّ سَدٍّ يُرطَمُ
قَد كانَ يَأتي مِصرَ وَهوَ مُزَمجِرٌ
فَالآنَ يَأتي مِصرَ وَهوَ مُهَينِمُ
قَرَّت شَقاشِقُهُ وَريض فَإِنَّما
هُوَ كَالبَعيرِ يَسيرُ وَهوَ مُخَطَّمُ
فَلِما نَخافُ عَلى المَزارِعِ وَالقُرى
غَرَقاً تَظَلُّ لَهُ الجُسورُ تُرَمَّمُ
وَعَلامَ نَخفُرُهُ وَنَخشى شَرَّهُ
وَنَخالُهُ لِقُصورِنا يَتَسَنَّمُ
وَإِلامَ نُضرَبُ كُلَّ عامٍ بِالعَصا
ظُلماً وَنوكَفُ كَالحَميرِ وَنُحزَمُ
أَيُحَمَّلُ الفَلاحُ كُلَّ مَشَقَّةٍ
إِن كانَ لا يَشكو وَلا يَتَبَرَّمُ
أَيَظَلُّ يرسُفُ في البَلاءِ لِأَنَّهُ
أَعمى يُقادُ إِلى الفَناءِ وَأَبكَمُ
النيلُ تَخفُرُهُ الخِزانَةُ لا العَصا
وَأُجورُ عُمّالٍ وَرِزقٌ يُقسَمُ
فَالقَصدُ مِن عَرَقِ الضَعيفِ وَدَمعِهِ
سُحتٌ عَلى كَرَمِ الكِنانَةِ يَحرُمُ
أَثَرٌ مِنَ العَسفِ القَديمِ مُزَخرَفٌ
بِلَوايِحٍ وَأَوامِرٍ وَمُدَعَّمُ
وَالظُلمُ فَوضى في البِلادِ مُقَوّضٌ
بُنيانَها كَالظُلمِ وَهوَ مُنَظَّمُ
صَرحُ العَدالَةِ قامَ إِلّا لَبنَةً
أَيَتِمُّ في عِزِّ المَليكِ وَيُختَمُ
قصائد عامه الكامل حرف م