العودة للتصفح

نعم أيها الشرفاء

علي عبد الرحمن جحاف
نعم أيها الشرفاءُ سقطتُ، تهاويتُ تحتَ نعالِ الرذيلةْ
تقحَّمتُ كلَّ حدودِ العفافِ، وحطَّمتُ كلَّ جسورِ الفضيلةْ
وها هو عندي، كما تشهدونَ، يُشاطرُني مرقدي كلَّ ليلةْ
ولكنْ لماذا؟ ألا تسألونَ أبي، يا رؤوسَ القبيلةْ؟
فقدْ تجدونَ وراءَ السؤالِ روايةَ ظلمٍ مهيلةْ!
أبي كانَ أبرَزَ أبطالِها، وأمي من ضمنِ أشخاصِها دونَ حيلةْ
فمنذُ عشرينَ عاماً هنا، أُهدهدُ أحزانَ قلبي الثقيلةْ
لأنَّ أبي هكذا شاءَ لي أنْ أعيشَ ذليلةْ
لأنَّ أبي لم يُرِدْ أنْ يُزوّجَني بالفلوسِ القليلةْ
فمنذُ استدارَ هلالي وأزهرَ دوحُ شبابي، وقيلَ جميلةْ
تعلّقَ بي قلبُ هذا الفتى، فأصبحَ مرعى عيوني الكحيلةْ
وقدْ لامسَ الحبُّ أوتارَهُ، وأشعلَ في جانحيهِ فتيلةْ
فبادلني كلَّ أحلامِه، وبادلتُهُ، والقلوبُ دليلةْ
وقدْ جاءَ يخطبُني راغباً، فكانتْ شروطُ أبي مستحيلةْ
فمنْ ضمنِها أنْ يعودَ الفتى بخمسينَ عدلاً تُزكّي أصولهْ؟
كأنَّ أبي صيغَ من عسجدٍ، وباقي الورى من هوامٍ دخيلةْ!
كأنْ لمْ نكنْ بشراً كلُّنا، كأنّا احتكرنا الخصالَ النبيلةْ
فكيفَ تناسى أبي أنني بدونِ حبيبي سأحيا عليلةْ؟
وكيفَ تناسى نزوعيَ إليهِ، وشوقي، وحبّي، ودمعيَ عليهِ، وكلَّ ليالي العذابِ الطويلةْ؟
قصائد عتاب