العودة للتصفح

ما كان هذا الحد حد عذابه

جبران خليل جبران
مَا كَانَ هذَا الْحَدَّ حَدَّ عَذَابِهِ
تُرْدِي الأُسُودَ ضَرُورَةُ الإِخْدَارِ
صَالَ الشَّقاءُ عَلَى فَرِيدٍ صَوْلةً
بَيْنَ الْجَوَانِحِ أَنْذَرَتْ بِدَمَارِ
قَصُرَتْ لَيَاليهِ عَلَى مَجْهُوِدِه
وَالْيَوْمَ عُدْنَ عَلَيْهِ غَيْرَ قِصَارِ
مَا بَالُ ذَاكَ الْوَجْهِ بَعْدَ توَردٍ
خَلَعَ النّضَارَة وَاكْتَسَى بِبَهَارِ
مَا بَالُ ذَاكَ الْجِسْمِ بَاتَ مِنَ الضَّنَى
كَالرَّسْمِ فِي جُرْفٍ بِهِ مُنْهَارِ
مَا بَالُ ذَاكَ العَزْمِ بَعْدَ مَضَائِهِ
عَثَرَتْ بِهِ العِلاَّتُ كُلَّ عِثَارِ
مَا بَالُ ذَاكَ القَلْبِ بَعْدَ خُفُوقِهِ
تَنْتَابُهُ هَدَآتُ الاِسْتِقْرَارِ
أَمْسَى يُعَاِلجُ سَكْرَةً فِِي نَزْعِهِ
مَنْ لَم يَذُقْ فِي الْعُمْرِ طَعْمَ عُقَارِ
وَلَوِ اسْتَطاعَ لَمَا أَضَاعَ دَقِيقَةً
يَمْضِي الزَّمَانُ بِهَا مُضِيَّ خَسَارِ
وَفَّى بِمَا أَعْطاهُ حَقَّ بِلاَدِهِ
وَالمَوْهَبَاتُ تُرَدُّ رَدَّ عَوَارِي
أَمَكَانُهُ هَذا أَتِلْكَ حُلِيُّهُ
وَالبَيْتُ خالٍ وَالمُقَلَّدُ عَارِي
أَكَذَاكَ يَخْتِمُ فِي الشَّقاءِ حَيَاتَهُ
مَنْ كَانَ جَمَّ الْجَاهِ وَالإِيسَارِ
مَاذَا تَفِي مِنْ حَقِّه بَعْدَ الَّذِي
عَانَاه كُلُّ قَلاَئِدِ الأَشْعَارِ
إِنَّ الَّذِي يَبْلُوهُ شَارِي قَوْمِهِ
غَيْرُ الَّذِي نَتْلُوهُ فِي الأَسْطَارِ
قصائد عامه الكامل حرف ر