العودة للتصفح

في ذكرى جندي

عبد الخالق كيطان
كان لي أخٌ أُجبرَ على إنهاءِ حياته،
فاخترتُ بعده الهرب.
رأيتُه في شاشاتِ التلفزيون يرفع أصبعيه إشارةَ نصر
ثم اختفى إلى الأبد.
***
رأيت في مشهد فيديو جنوداً عراقيين أسرى لدى الكويتيين
في فيديو آخر رأيتهم أسرى لدى الإيرانيين
وفي فيديو ثالث كانوا يتوسّلون الأميركان
وفي آخر كان علي كيمياوي* يركلهم ببسطاله الأحمر
رأيتهم ينحرون في سبايكر**
وفي أمكنةٍ أخرى معلّقين على أعمدة الصلب
ظهر الجنود في الأخبار وهم ينهالون بالعصي على المدنيين
وكنتُ أراهم مكدّسين بناقلات الجند بين شرق البصرة وأعلى قمّة في كرده مند ***.
وجوهُهم متربةٌ على الدّوام
وعلى الدّوام ايضاً يبحثون عن العشبة الأخيرة،
وعن خطاطة تطمئنهم.
***
مرّت ذكرى غياب أخي، مثل ذكرى غياب صديقي الجندي الشاب، بلا ورود
في لجّة الغيابات صار الغياب نفسه لا يثيرني
ولهذا
نحن لا نضع الورود على قبور الشهداء
نستبدلُ ذلك بالجدال حول التسميات بين أن يكونوا قتلى أو شهداء
أما الجنود الذين قضوا
أولئك الذين لم تعثر أمهاتهم على جثامينهم قط
أو أولئك الذين تحصلنا على اجزاء من أجسادهم
فقد تم نسيانهم على الفور
اننا نلهث من أجل اللحاق بغدٍ قد يكون بلا قتلى
أو ربّما وضع إكليل من الزهور على قبر جندي أوهمناه بالشعارات.
***
سيدني في
7/5/2017
*علي كيمياوي: هو علي حسين المجيد، أبن عم صدام حسين، وجلاده الأمهر.
**سبايكر: معسكر لطلبة القوة الجوية في تكريت، تم فيه نحر المئات من الجنود على يد عناصر
داعش عام 2014
*** كرده مند: جبل في أعالي كردستان العراق على الحدود مع إيران.
قصائد رثاء