العودة للتصفح الطويل البسيط الوافر مخلع البسيط الكامل
صورة فوتوغرافية في جيبي لصديق أحمل إسمه
عبد الخالق كيطانأنت تحلّق الآن بالقرب من أبينا (*)
ينظر إليك بحنوّ، والنظرة تلك تكشفُ عجزاً ما
ليس العجزُ الذي حدّثتُك عنه ذات نهارٍ بغداديّ رتيب
تذكرُ ذلك، أليس كذلك؟
كنّا معاً نخيط سجادةً عمادها الصّبر والخوف، وكنت غير عابئ.
كان عليّ أن اقول: قلِقُ أكثر، فتشغلُ نفسَك بالأنيس.
لم يكن الأنيس سوى قصّةِ خراب.
كنّا معاً في الأمسيات الباردة نذرع بغداد بحثاً عن أمل
أمل قد تراه في عينيّ صبّاغ الأحذية الكهل... أو في خطواتً عابثةً في البتاويين...
كيف نجوتُ من ذلك؟ وكيف استطعتَ مبايعة آلامك حارساً شخصياً؟
أتساءل الآن بكثير من الاسترخاء
معي طفلة كنت أتمنى أن تستقبلك بحروفها الخالية من المعنى
كنت أتمنى أن تحملها في الهواء فأسمعُ شهقاتِ فرحِها وأنت تلوّح لها،
تماماً كما كنت تلوّح لأبيها، الذي هو أنا، عندما أُخرج من سيارتك لتصدمني أخرى مسرعة في
شارع الرشيد
ياه... هل تذكر شارع الرشيد عندما صار قفراً؟
انت، يا سميّي، والشارع تؤمان
مثل رخامة فيه.. أو مقهى.. أو مسنٍّ لا يجد ضيراً في الحديث عن التواريخ
وكنتَ أكثرنا وسامة
فتانا الذي يمشي في الكرّادة فتنشد شجيرات الشبوي في تحيّته
ها أنت تغيب... بل وتطيل الغياب.. فيما كلّ شيء من حولي يدعو إلى كتابة مرثية
بلادنا التي صارت وهماً مكرّساً
المسارح التي عشقناها معاً
القصائد، وديستوفسكي، والسخرية اللاذعة
كلّ ذلك يأفل، فقد كنت حارسه الأمين، وكانت الأحلام ممكنة أكثر
(*) روحك أخي، عبد الخالق المختار، مازالت ندية في ذاكرتي... كل يوم.. أتفقد رأسي كي
أتيقن من أنك مازالت مقيماً ولم تبرح مكانك... كثير الهموم، الذي تعرفه، مشغول بما
يصدر عنك من رقّة تعوّدت عليها. رقّة صارت اليوم أندر ما يمكن تخيله.
******
عمان..
أواخر 2012
قصائد مختارة
أما من بني حوا خليل محالم
اللواح أما من بني حواً خليل محالمٍ يراضعني ثدي الوفا لا يفاطم
دموعها من حذار البين تنسكب
صريع الغواني دُموعُها مِن حَذارِ البَينِ تَنسَكِبُ وَقَلبُها مُغرَمٌ مِن حَرِّها يَجِبُ
يا طول ما لحستيني
ابن سودون يا طول ما لحّستيني يا أمي رحمك اللَه
إذا لم تقدرا أن تسعداني
الأرجاني إذا لم تَقْدِرا أَنْ تُسعداني على شَجَني فَسِيرا واتْرُكاني
وواعظ قد أقام عذري
ابن الوردي وواعظٍ قَدْ أقام عذري في حبِّه ذلكَ العذارُ
يا سعد لا تعد النداء فما لنا
النعمان بن بشير الأنصاري يا سَعدُ لا تُعِدِ النِداءَ فَما لَنا نَسَبٌ نُجيبُ لَهُ سِوى الأَنصارِ