العودة للتصفح

سورية العربية

خالد مصباح مظلوم
يا مَن يَهيم بخير مجدٍ فاخرِ
حَلِّقْ لسورِيّا كمثل الطائرِ
سترى مناراتِ الحضارة كلها
وتُسَبِّحِ القيّومَ أقدر قادرِ
سترى عراقةَ أمةٍ مشهورةٍ
بسخائها وبخيرها المتكاثرِ
قد جددتْ تاريخَ أجدادٍ لنا
كانوا الهداية للورى كمنائرِ
لكنْ قضاءُ الله لم يترك لهم
بعد الوغى ذِكْرى لفخر الفاخرِ
أحلى شطوط البحر في طرطوسها
واللاذقية مِن كنوز جواهرِ
آثار أمجاد الخليقة كلها
في دولةٍ مشغوفةٍ بالزائرِ
فيها يرَوْنَ طبيعةً خلاّبةً
ووسائلَ الترفيه ذاتَ تكاثرِ
جمعتْ طبيعتُها الرَّفاهَ جميعَهُ
تبدو كفردوسٍ لعين الناظرِ
متمتّعِين بعَيشِهم بحضونها
إذْ إنها أمُّ الحنان الغامرِ
في البحرِ في العمرانِ في تنظيمها
في فتحها لغدائرٍ وقناطرِ
فخرُ العروبة واجتماعُ علومها
جذابة الدنيا لخيْرِ مزائرِ
فيها العناية بالسياحة مثلما
يرجونه من خدمةٍ ومناظرِ
يأتي إليها الناس لاستجمامهم
ويرَوْنَ ترحيباً وعطرَ مشاعرِ
حتى اشتهى أهلُ المقابر أنهم
فيها يكون البعث يوم الآخِرِ
وتحُثُّ شاعرَها لنظمِ قصائدٍ
رنّانة تُرضي غُرورَ أزاهرِ
فمضَى ليرمقها بطرْفٍ مُعجَبٍ
فإذا بإلهامٍ عليه ماطرِ
ورأى تماثيلاً بها منضودةً
ذكرى لتاريخٍ مجيدٍ غابرِ
ورأى تماثيلاً تَكَسَّرَ بعضُها
كتكسُّر الأجساد عبْرَ مَخافرِ
ورأى بأنَّ الموتَ حُلْمٌ ساحرٌ
بجمالها مِن دون حُزْنٍ آسرِ
كتبَ القصائدَ في هناءٍ غامرٍ
أَوْصَى وصيّتَه بكل تفاخرِ:
يا قابري أُوصِيكَ تقبرُ جثَّتي
في الشام لا في غيرها يا قابري
قصائد وطنيه حرف ر