العودة للتصفح

سبق القضاء وأبرم المحتوم

لسان الدين بن الخطيب
سَبَقَ الْقَضَاءُ وَأُبْرِمَ الْمَحْتُومُ
وَالْغَيْبُ عَنَّا سِرُّهُ مَكْتُومُ
حَالُ الزَّمَانِ إِذَا اعْتَبَرْتَ غَرِيبَةٌ
وَالْحَالُ فِي التَّحْقِيقِ لَيْسَ تَدُومُ
وَاللَّيْلُ سِلْكٌ دُرُّهُ سَاعَاتُهُ
إِنْ حُلَّ مَعْقِدُهُ هَوَى الْمْظُومُ
أَكْرِمْ بِرَابِعَةٍ تَوَلَّتْ بَعْدَمَا
ثَبَتَتْ لَهَا فِي الصَّالِحَاتِ رُسُومُ
وَلَقَدْ سَهِرْتُ مُفكِّراً وَالْبَدْرِ فِي
بَحْرِ السَّمَاءِ مَعَ النُّجُومِ يَعُومُ
فَحَسِبْتُ شكَلَ البدر أَبْيَضَ حَائِماً
فَوْقِي يُحَلِّقُ طَيْرَهُ وَيَحُومُ
حَجَرا رَمَاهُ الْمَنْجَنِيقُ فَشَأُنُهُ
مُتَطَأطِئ مُتَدَافِعٌ مَلْمُومُ
وَمِنَ النُّجُومِ أَسِنَّةٌ لِجُيُوشِهَا
مِنْ كُلِّ مُطَّلَعٍ عَلَيَّ هجُومُ
زَحَفَتْ إِلى حَرْبِي وَعُمْرِيَ مَعْقِلٌ
وَمُخَلّصِي مِنْ بَأسِهَا مَعْدُومُ
بَدَرَتْ لَهَا شُرُفَاتُ أَسْنَانِي تَهِي
وَقُوَايَ تَقْعُدُ رَجْفَةً وَتَقُومُ
فَصَرَخْتُ يَا وَيْلِي أُصِيبَتْ غُرَّتِي
مَاذا عَسَى هَذَا الْبِنَاءُ يَدُومُ
وَإِذَا رَمَى فَلَكُ الْبُرُوجِ مَدِينَةً
بِالْمَنْجَنِيقِ فَسُورُهَا الْمَهْدُومُ
مَا دُونَ وَجْهِ الْحَقِّ إِنْ حَقَّقْتَهُ
يَفْنَى وَيَبْقَى الْوَاحِدُ الْقَيُّومُ
قصائد رثاء الكامل حرف م