العودة للتصفح

الذئب وهو سالك في الغيط

محمد عثمان جلال
الذئبُ وَهوَ سالِكٌ في الغَيطِ
شاهَدَ كَلباً رَقَّ مثلَ الخَيط
فَرامَ أَن يَقتله مُذ شافَه
لَولا رَأى ما فيهِ مِن نَحافَه
قالَ لَهُ الكَلب أَما تَراني
بَينَ الكِلاب السُقم قَد بَراني
إِن رُمت يا سرحان أَن أَبرز لَك
فَاِصبر لَعَلَّه ينقِّطُ الفَلَك
ذا سَيّدي يشهر عُرساً لابنته
وَيَمتلي جسميَ مِن وَليمَته
دَعنيَ أسبوعين عَلّي أَشبَع
قالَ لَهُ السرحان منّي أَربَع
وَبَعدُ هَذا الذئب راحَ وَمَشى
وَالكَلب وَلّى خائِفاً مُرتَعِشا
ثُم اِنقَضَت يا صاح تِلكَ المُدَّه
وَالذئب جاءَ كَي يُلاقي ضِدَّه
وَقالَ يا كَلب الديار اُخرج لي
فَإِنَّني جئتُ هُنا بِرجلي
قالَ لَهُ الكَلب اِصطَبر يا مَن عَوى
إِني مَعَ البَواب نَأتيكَ سَوا
وَكانَ ذا البَوابُ كَلباً جارِحا
حينَ رَآه الذئب وَلى رامحا
وَسارَ للبرِّ يَعَضُّ يَدَه
وَقالَ بئس الرَأي ما أَفسَدَه
قَد كانَ هَذا الكَلب طَوع أَمري
هَيهات أَن أُدركه في عُمري
يا لَيتَني سَمِعتُ ما قالَ الأُوَل
وَبيت شعرٍ ضَرَبوا بِهِ المَثَل
لا تُخرج الخَصم فَفي إِخراجِه
جَميع ما تَكرَهُ مِن لَجاجِه