العودة للتصفح البسيط الكامل الخفيف الطويل البسيط الطويل
الأقنان والعواصف
علي مهدي الشنواحأسائل تهت يا جيران أين أمي؟
وهل إني رضعت حليبها المدرار
وكيف أنا نحيل الجسم لا أدري
سؤال أغرق القبلات في وجهٍ بلا لحمٍ
أرى الأشجار مورقة بلا أوراق
سقيم تمشي الأوجاع حيث أسير
مريض في الشتاء والصيف
بليد جائع في الأرض
ويصفعني هجير الحر
وإبن الحاكم السلطان يصفعني
لساني جوفوه فكان يوثقه
لتذويب الرصاص ويكتبون به وثائق لعنة الفقراء
يمر الليل أنظر طلعة القمر
وأرقب ليلة القدر
وأطلب من فراش الجوع منها ألف أمنية
واصبح خاوياً والجوع يوقظني أصلي الفجر
وأمي توقظ الجيران للقهوة
ويأتي القرص عند أبي يقسمه على سبعة
وكانت لقمة في الصباح أحلا ما طعمناها
* * *
وسافرت أنا وأبي نزور رحاب "عروتنا"
فليس لنا سواه اليوم يحمينا
تجولنا مع الدهماء!!
نشم روائح الأقنان والذرة الرمادية
وعدنا ما شعبنا : و...
لأن الدخن والميساني المشهور لعروتنا
وأهدت بنت عمي ما عزاً يرضع
لأمي وأختها أهدت لها سميناً
"تيس" ذبحنا التيس قبل وصولنا للبيت
وخبيناه في القرعة
وكان السمن في العكة
وصلنا ثم شمشم ساعي الحاكم
وأرعد ثم أبرق : و...
"وشلَّ" السمن "واللحم"
* * *
ورثنا الصمت والحيرة
رؤوس الناس تزرع علقماً أسود
ونلبس في الشتاء لحائف العتمة
ومزقنا اضطهاد مزمن في ليلة عمياء
ونشرب باقي الغثيان مثل الماء
ونعلن داخل الأسواق
إن السيد العملاق
يبيع جواريه وعبيده فيها بلا أوراق
وأحيانا صكوك الرق نطبعها على الأعناق
وعشنا لا نحرك ساكناً إلاَّ لمولانا
فمات كبارنا بالذبح والطاعون والحمى
ومات صغارنا بالجوع إجلالا لسيدنا
فاما شاء يذبحنا
واما شاء يعتقنا
نسينا بعض هذا عندما يتفجر التاريخ والإنسان
ونطوي صفحته في دفتر النسيان
* * *
بنت العروة :
أداعب نهدها الولهان!!
لها عينان غذاها دمي في الحقل
أحبتني:
جلست جوارها أبكي ولا أدري
أبوها ذات يوم كان يسألها
لماذا: يا : لماذا : يا؟
بكت وتمزق الكحل المعذب في محاجرها
بكيت أنا من الأعماق!!
وقلت لها حبيبتي ذابت الأشواق
في ليلٍ من الحمى "والترياق"
فهاتي الأقحوان على جبيني يلمس الحمى
دعيني أرشف الدمعة
لترويني "قليب" الوادي المهجور
حصته شياه البدو في المعزاب
سأمشي يا حبيبتي إن كبرنا سوف نتزوج
قالت:
استغفر الله العظيم أنت "عروتنا"
أبي إن يسمعك في الحال يذبحنا بجنبية
هنا لا يركب الخيل الحسينة غير فارسها
الضعفاء هم الضعفاء
ذهبت أحبها أبكي ولا أدري
وجرحي يدمي الآهات أقذفها دماً
والليل يمشي حولنا أعمى
الضعفاء هم الضعفاء
فهمنا في المدارس بعض آياتٍ من القرآن
جناءاً يذهب الزبد
ولكن الإمام يعيش والسلطان
وأفواه صداها كل يوم عاش مولانا
وغنينا دعاء الأموات
ذهبنا ذات يوم نستغيث ونطلب الأفكار
نحرنا للسماء ناقة
وكنا نشعل النيران
لنشوي لحمها من جذوة الفاقة
وكانت تهطل الأفكار
أكلنا اللحم وجاء السيل في الوادي
هربنا:
مات بالغرق المفاجئ منا تسعة
وجف الماء سراباً.. و...
وجدناهم
وجدناهم
وفأراً يسرق الخطوات بجانبهم
جريئاً كان ينقب أعين الناقة
ولكن سد مأرب كان أضعف من صرير الفأر
نصيحة والدي:
غداً يا طيب "السبات"
سافر حيثما ترزق:
سئمنا نفرش القبلات في ديوان سيدنا
سئمنا نقذف الآهات في أطراف ركبته
نقبلها كفى سئمت من القبلات
كفى حتى "حراقيص الحدج" كنا نحليها
لنأكلها أختفت واليوم "لاعوسج ولا حرمل"
تغرب آه ولدي ولا تقلق
تغرب افتلن سواعدك.. اعرف
اعرف.. يا طيب السبات...
العودة:
ذهبت وكل شيء في بلادي عادي الجنبين
وعدت وسد مأرب حافي القدمين
وأهلي يدفنون أنوفهم في الطين
سماداً غير أن الأرض لا تزرع
وينقب وجه أختي الفأر والجدري
ومزق عينها الرمد الصديدي والعبودية
وليل حبيبتي ما عاد يحلم مثل ماضيه
تورم صدرها بالحقد "الضعفاء هم الضعفاء"
وأحفاد الإمام تطوروا في القتل والتنكيل
هنا يتطور التاريخ
فهذا السيف يقتل ودوي الجوع يقتل
والهواء وجحافل الفئران
هنا يتساقط الأقنان صرعى في أماكنهم
هنا الألم المكفن بصفاد القيء يصرخ داخل الأجسام
هنا عرق الرجال المستهانة يغسل الموتى من الأطفال
أمنية:
غداً يا أخوتي والجرح يضمده هدير الموت
غداً يا قريتي تبنى حصونك بعد نكتبها
ونشبع من "سبول الصيف"
ونلعب حين يحمى "الشرح" والمزمار
ونغرف من "جرين" البر بالمكيال والفاقة
ونهتف للسماء والأرض
بلا حاكم بلا ناقة
ونطوي صفحة بالخبز من تاريخنا ثقلت بها الأيام
ونامت بين صوت البؤس والأحلام
ونسرق من سليمان النبي "يا أيها النمل"
ونرضع من حليب أم حرمنا ثديها المدرار
ونغسل كل شبر من رذاذ النمل والديدان
ونخطف منجلاً من يد حفار القبور وحاكم القرية
ليحفر قلب الأرض بلا رحمة
ونقبر فيه حبات الذرة بدلاً من الإنسان
* * *
نسينا بعض هذا عندما تتردد الذكرى
لترشق جبهة التاريخ بالصرخة
وكان: وكان: ياما كان:
نسينا موت هارون الرشيد وشيخ نيسابور والحجاج
وأهملنا صكوك الرق
وأهملنا أمير المؤمنين وكان كان التاج
نسينا كل شيء قابع في ليلنا السكران
قطعنا وادي النسيان
وأحياناً حمل مسرح التاريخ كالغثيان
ذكرى:
يرمرم كوخه في حيس بالآهات
وفي سوق الربوع يجر بالأنات
كعادته نحيل الجسم لكن سيء النظرات
فصيح "سيبويه" عصاه في بيت الفقيه غليظة الضربات
عنيد اسمه مبروك..
بكل بساطة يروي النوادر حامي النكتة
يقول عرفت نفسي جالساً في لحج بين القصر والبستان
أحرس أسرة السلطان
وأذكر أن لصاً باعني آه نسيت إسمه
فاسماء اللصوص كثيرة "تشابه البقر"
وأذكر مرة إني ركبت حصنة السلطان
فثار وقال يا شيطان..
أخاف عليك من هذا الحصان وهذا المهرة
وأذكر أن سيدتي تقول بأن وجهي مثل عزرائيل
وفي يوم خرجت أرد آهاتي من الاعماق
أغني ثم ألمح بائعات البقل في الأسوق
دنوت على فتاة لونها سمراءَ... و... و... و...
فقلت لها أأنتِ الحسناء ألحجية؟
فقالت شارة السلطان في صدرك
تريد تروض الفتيات
لتسرق كل عذراء آه يا جاسوس من أمرك
فقلت لها أنا مسروق يا أختاه
سأبلع هذا الشارة
أنا مسروق يا أختاه
خرجت لأشتري خنجر
لأكسر شارة السلطان
فقولي لي أأنتِ أيتها الحسناء ... ها: ها: ها:
فقالت إنني يا لص يا أعمى "زبيرية"
* * *
وأذكر أن عبداً اسمه مبروك
وكان إمامنا في القصر يحفظ سورة السجدة
وكنا دائماً ندعوه "ياصعلوك"
وكان يردد في أرض العوالق قريتي في الحاق
ولست أنا أنا الصعلوك
أنا يا أخوتي مبروك
هربت أنا ومبروك اللعين نشق قلب السور
ومرينا على أبين فقالوا إننا احجور
وصلنا بيت مبروك اللعين فبيته في الحاق
نجونا من لصوص الأرض في الأسواق
تكلمنا فقلت له أيا مبروك
هذا الحاق مثل وصاب والحيمة
وأبين أيها المسروق مثل زبيد
وهكذا الكوخ والخيمة
بجوبان العيون الصفر كالعربيد
وتلك أمامنا سمر الجبال كأنها صعدة
ألسنا إبن شعب واحد في الأصل يا مبروك؟
وفي بيت الفقيه معلم قد كان ينشد عاشت الوحدة
أتعرف "حيس" يا مبروك؟
صحيح عاشت الوحدة
ولكن الإمام يعيش والسلطان
وكان، وكان، يا ماكان
وعدت لحيس هذا أنا
جياعاً ما شبعنا.. و...
عبيداً ما تحررنا
ولكني أفضل أن أموت هناك بين الحاق والمحفد
ومبروك العنيد يموت بين وصاب والحيمة
* * *
وكان : وكان : يا ما كان
عرفنا بعض هذا عندما تتجدد الذكرى
ونعشق في زفاف الليل طلعة أمنا الكبرى
ونلثم بكرها الأول
ونرقص بين كرم الحقل والجدول
وعمال المصانع يزحفون على الدم الأحمر
صبايا موسكو يرقصن
لا عملاء ولا قيصر
ليزحف شهر أكتوبر
وتحضر الرمال وينطق المصنع
وتنكفئ اللصوص.. وتزهر الساحات
وتهدر صرخة التاريخ كاللعنات
صبايا موسكو "لينين" هل قد مات؟
فلا زالت مواويل الزفاف تدق في أذني
ولا زالت ملامح أمنا الكبرى في عيني
صبايا موسكو ليكن "فلينين" المعلم مات
ولكن أمنا الكبرى ما ماتت
أمامي إنه لا زال يعشقها
يقبلها ويحضنها
ويسقيها عصير ضميره السيال
يغار على حبيبته من العذال
ترى: كم أنجبت أطفال؟
كثيراً أنجبت أطفال
وهم في عنفوان شبابهم أبطال
وكان : وكان : يا ما كان
وكانت تزرع الصحراء من وأد البنات سنابلاً حمراء
أكلناها فمات الليل في الصبح
وظل الجرح ينزف داخل الجرح
لأجل العار كانت تُدفن الأنثى
وها هي كلها الصحراء
بغزرٍ تعصر البترول مثل الماء
علي وأد الرجال مع البنات تطور التاريخ
ويهبط كوكب القمر المضيء من الفضاء ليعيش في الظهران
ويقرض شعره الغزلي للسلطان
وكان، وكان، يا ما كان
الأمنية الثانية:
أبي مات الإمام وقامت الثورة
تتحررنا من الأغلال والأسر "الحميدية"
أبي إنا سنحميها
سنشبع من فطير البُر
ونحمي سور قريتنا وأهليها
أبي إنا سنجعل من أسافلها أعاليها
ونلبس "كاكي المصنع"
ونحضر مأتماً لرحيل سيدنا
فقال أبي لك اللعنات والطاعون
دع الأوهام يا مجنون
لماذا تحمل البندق!!
الضعفاء هم الضعفاء
فدعني في فراش الموت أبكيكم وأبكيها
جياعاً ما شبعنا... و...
عبيداً ما تحررنا..
هنا لا زال يا مجنون حاميها حراميها
غداً سأموت يا ولدي
فدعني في فراش الموت أبكيها
وأبكي قريتي وغبارها الظامي ومن فيها
هنا الجدران قد تسمع
إليك وصيتي خذها ولا تفزع
أموت أنا يموت الزرع في الحقل
أموت أنا وألف مشردٍ مثلي
ليحيا غالب الأجدع
ويحيا جعبل "إمشعوى"
ويحيا من جديد حامي الضعفاء سيدنا
* * *
الحرب والتسوية:
ومزقنا رصاص الحرب في الأجسام
وفي سبع من السنوات نامت كلها الأحلام
ومن دمنا ملأنا المصنع المصلوب والحقلا
ملأنا السهل والجبل
ضماد جراحنا أمسى بياض عمائم الإقطاع والنبلاء
ملأنا من شظايانا كراسي مجلس الوزراء
فعاد الليل يدخل بيتنا التالي
وعاد الجوع يحرق حقلنا الغالي
وعاد الصمت للمصنع
وعادت تلهث الساعات في أيام سبتمبر
وعاد معذب الإنسان
يصبغ فجرنا بمداده الأسود
يلونه بلون أرامكو وعيون سيده الإمام أحمد
وعاد إلى الوغاء أحفاد "هولاكو"
وفي أفواهم طاحونة لبقية الأشلاء في لحمي
وفي نظراتهم لون الكراسي والأنانية
كراسي مجلس الوزراء
ولون المجلس الوطني
وشم اليانكي وريحة القتلة
ولون طلاء يصبغ ناطحات السحب بالألوان
وكان: وكان: يا ما كان:
العنترة:
تكلمنا كثيراً يا أحبتنا تكلمنا..
تعنترنا
شهرناها سيوفاً في الهواء حتى ضعف الخشب
وغارات من الغضب
وأطلقنا سيوف الموت كاللهب
ولكن هل تساءلنا؟
لماذا يا أحبتنا تعنترنا؟
نعم:
لأن العنترة تحتاج صدقاً في حماء الميدان
وأقداماً من الشجعان
وفكراً يحمل الكلمات بالمنجل
وبالعرق المخضب والدم القاني
ولكنا وجدنا أنه ما كل عنترة شجاع لايهاب الموت
فرجعيون معنا واتنهازيون
تقدمنا مشوا معنا
تأخرنا مشوا معنا
ولكن ما عرفنا يا أحبتنا فأفلسنا
دخلنا ساحة الميدان بالحرب الكلامية
تسلحنا بآلاف الرصاصات التي فسدت
ورائعة أمرئ القيس الفتى الولهان
ومن أشعار عنترة القديمة والهجاء والمدح والخطب
الحماسية وتبريرات معتوهين
وأدمغة إنتهازيين
وأسلحة.. وأسلحة دعائية
* * *
ابنتي الخرساء:
كبرنا فأنطقي أبنتي الخرساء
ولو أن الكلام يعز يا سمراء
وحتى لو تكون اعصابك الصفراء منهوكة
فبالأمس أخرسوك بصوت بازوكة
وأنتِ أيتها الخرساء بين الجوع والتشريد متروكة
كبرنا فأنطقي يا إبنتي الخرساء
ولو أن الكلام يعز يا سمراء
كثير في البلاد مشوهون الحرب والتعساء
إذا أنتِ كبرتي بلا لسان فاشبعي البؤساء
فشدي أبتر الرجلين حين نقوم
كبرنا فأنطقي يا ابنتي الخرساء
ولو قطعوا سماسرة الحروب لسانك الأحمر
فصوت الجوع مسموع إذا زمجر
يصيح من البطون كأنه الثورة
كبرنا يا ابنتي يا رعشة للجوع في عظمي
ويا جسر الأنابيب التي مرت على جسمي
مسمرة بأشلائي ومن لحمي
تضخ منابع البترول من دمي
ويا عرقاً من العمال يروي الأرض في البحرين والظهران
ويا بالوعة في ناطحات السحب من مرمر
ومكنسة المكاتب في نيويورك الجميلة.. يا...
يا لعبات للأطفال في متجر
ويا طاعون في تيفود
ويا مينجنوب في هوليود
ويا مكياج "اليزابيت تيلور" .. يا..
يا فستانها الأخضر
ومئذنة المساجد يا خيام البدو يا خنجر
وكومة من لحوم الأهل في وادي بناء صرعى
وأتربة الوديعة يا أنين الناس في صنعاء
أيا يمنية العينين والصورة
فيتنامية الإصرار والثورة
ويا كبدي أنا يا إبنتي الخرساء اليمانية
غداً ننطق
غداً في أول الفيلق
غداً يتعانق الموال والبيرق
غداً تتبارز الأضداد في الميدان
غداً يتطور التاريخ والإنسان
كبرنا فانطقي يا بنتي الخرساء
ولو أن الكلام يعز يا سمراء
* * *
لصوص 20 مارس والمرتدين:
عرفناكم:
عرفنا يا رفاق الأمس من معنا رفاق للغد العملاق
وميزنا بعمقٍ بين صوت البوم والترباق
عرفناكم:
عرفنا كيف سطرتم كلام ولاءكم عسلا على الأوراق
فمزيناه قريئاً علقماً ودماً
لعصنا كل سطر منه في ليل الجياع الصفر عرفناكم
فزاد الجرح عمقاً واتساعاً جرح
آلاف السنين وجرح أيام تلت فيها عرفناكم
عرفناكم كباراً في البطون وفي ليإليكم عرفناكم
عرفناكم صغاراً في قضايانا المصيرية عرفناكم
عرفناكم وقلنا منقذينا من جحيم الإضطهاد ومن قيود في أيادينا عرفناكم
عرفناكم شباعاً تعجنون فطيركم بدماء ضحاياكم عرفناكم
ومن جلدي ولحمي تفرشون بيوتكم لخنى ليإليكم عرفناكم
عرفنا أيها الجبناء يامن تأكلون لحوم أحياكم وموتاكم عرفناكم
رفاق الغد
رفاق الغد
سنضمد جرحنا ونمزق الورق الذي كتبوه باللعنات كالعسل
ونغسل كل ثوب لوثته عصابة الجبناء في الوحل
العواصف:
دعوها تضمد الجرح الممزق تدفن الديدان
والحشرات والغربان
تدك بقية الأحجار في مأرب
وباقي السد والفئران
دعوها أيها الجبناء تقتلع الحصون البيض
والسور الكبير مع آراك الحقل والمسواك
وسور القصر "والرادع"
دعوها تغرس السيف المهندَّ داخل الأعناق
دعوها تشعل النيران في ضيعات عروتنا
وفي شعري القديم وكل أوراقي
وأوراق الصحافة والإذاعات الهلامية
دعوها داخل الميدان يا أحباب
تباري كل عنترة جبان خائف كذاب
دعوها في ظلام الليل تهدر يا أحبتنا
لتسبقنا فترعد ثم تمطر فوق جبهتنا الأمامية
نموت حبيبتي الحسناء
أبوها يموت عروتنا
يموت الماضي المهدور والناقة
ليبقى كل عنترة صدق جائع مقدام
ويبقى فجرها العملاق بعد الليل والأحلام
والأمل الكبير وصرخة الفقراء
وتحيا إبنتي ورفاقها الشبان
لتنقل سد مأرب من مكان الفأر
ويبقى البحر والبحار
دعوها أيها التجار
دعوها أيها الجبناء
دعوها.. يا.. دعوها.. يا...
الصرخة الثانية:
أيا ساعات سبتمبر
أفيقي صححي أيامه السوداء
أيا أيام سبتمبر
غداً تتفجر الساعات والأيام والأعوام في تاريخ سبتمبر
غداً يتعاون الموال والبيرق
غداً يتقابل الشهداء
لنجرأ يا جماهير الجياع الصفر يا فقراء
لنفتح من جديد صفحة لقوافل الشهداء
لنفقأ أعين المستعمرين العور والعملاء
أيامن تحرقون البن في حقلي
وتقطر من أصابعكم دماء أهلي
غداً يتفجر التاريخ في أيام سبتمبر
لنجرأ يا جماهير الجياع فنقتل القتلة
لنفقأ أعين الإقطاع
وعين اليانكي وكل تجار الحروب الحمق والسفلة
غداً يتعانق الشهداء
ويمشي مسرعاً فرحان يحضن ها هُنا عبود
ويذهب بدر من أبين
إلى الآنسي في صنعاء
ويأتي "أمروعي" ليعيش في المحفد
ومبروك العنيد يعيش بين وصاب والحيمة
صرخة ٢٢ يونيو ٦٩م:
أتذكر عندما كنا وكنت تموت في البارود؟
وترضع من مآسي شعبك المنكود؟
وتهتف في الماء وتأكل العتمة
يرفرف من جراحك بيرقاً للفجر والكلمة
أتذكر يوم كان الجوع؟
يدق ببابك المصدوع؟
وتخرج شامخاً فتفجر الينبوع؟
تصفي كرسي البندق
وتشهرها إلى صدر البغاء ومعذب الإنسان
أتذكر عندما رسموا رصاصهم على ظهرك وفي صدرك
أتذكر بعض شيء من وصيتك النضالية؟
ألا فلينقذ الإنسان من كل العبودية
أتدري أنهم أخفوا وصيتك "الحرامية"؟!
ولكنا وجدناها
وفي الثاني والعشرين من يونيو
أخذناها
وبسناها
وفي كل القرارات التي قلنا تلوناها
أتذكر عندما كنا وكنت تموت في البارود؟!
وترضع من مآسي شعبك المنكود؟
إذن في هذه الأيام
أذكر كل شيء قلته بالأمس يا عبود
* * *
أغنية فلاح في أول انتفاضة فلاحية في اليمن:
وأغرق في دمي في الحقل بين الموت يا جياع
وبين حياة لا أدري متى يتأوه الملتاع
فألثم ظلي الأحمر
وأكسر ساعدي الأسمر
وأمسي منهك الأعصاب والأضلاع
وأصبح من جديدٍ محرث الإقطاع
وأخرج عارياً بعد السباحة والفروسية
وأعرق من لهيث الفاقة العمياء الدرامية
وأشرب فائض الجدول
وأشحذ سنة المعول
واسمع كلَّ ما قالوا من القصص الغرامية
أشم روائحاً حلوة
سبول الدخن والأقنان
ذنين الدوم والغثيان
والطهف المبعثر من سنابله الحريرية
وصرخة حامل الميضاف
والعصفور.. والغربان
فلا أشبع
وتحمل زوجتي في الصيف
فتجهض طفلة عمياء
دفناها ورائحة الشعير تعج في "خشمي"
وعدت من الصباح أغوص في دمي
فلا أشبع
وتحمل زوجتي في أول الموسم
فوضعت طفلة خرساء
مشوهة أناديها فلا تسمع
تقلد أمها تركع إذا تركع
وطال الجدب واختفت السماءُ وتلاشت الأمطار
تأوهت الحقول وهزها الأعصار
فكانت كلها هزات أرضية
وتختلط الدماء بسنابل القمح
ويغرق سيدي في خندق منها
ونحفر قبرة بأظافر الحراس والكهنة
والأوباش والخونة
وعدت مع الصباح أخاف من ظلي ومن أهلي
وأسمع ظنظنات من إذاعات هلامية
ودجل وانتصارات كلامية
ووعدٍ من بني كاذبٍ بالخبز والجنة
بعد ٢٢ يونيو:
وخر الفأر أرضاً قبل أن يطلع في ظهري على سلًّم
ويغرس كل عودٍ في بحور الدم
ويقرأ من على صدري مراسيمه
وينشر من على رأسي تعاليمه
ويشبعني كلاماً قبل أن أشبع فلا أشبع
وجلجل عند إذني منقذ الإنسان
وأشعل من جديد فوهة البركان
فعدت مع الصباح أسير في حقلي
أدوس الخوف في عقلي
وأرقص حين يحمى الشرح والمزمار
أصوب فوهة البندق
إلى التاريخ.. والفئران.. والصرصار
وأضمد جرحي الدامي
بحباتٍ من القطن..
وأزرع موسم الدخن
وتحمل زوجتي في آخر الموسم
فوضعت طفلها الأول
صحيح الجسم والعينين
مفتول اليدين وأبلج الصورة سمين وأضح النبرات
قليل في تكلمة
شجي في أناشيده
صدوق في مواعيده
لا يدعي عرش النبوة.. والألوهية
فعيسى مات مصلوباً على العيدان
ومحمد لا نبياً بعده في ساحة الميدان
ينادي الشمس إلى أعينه الحمراء لتدفيها
يناديها.. يناديها
ويكتب في جبين شقيقته شعاره الأول
لتسقط من على الأرض العبودية
وتندحر اللصوصية
وتنكسر القيود السود "والعتب الحديدية"
وينتصر الجياع ويكبر الخندق
وتشمخ فوهة البندق
وينتصر الدرم على جداول حقلنا الأخضر وفي المصنع
فأهلاً طفلي المحبوب
يا من اسمه في بطنة مكتوب
إنني لن أسمي طفلي المحبوب
سأتركه:
فيا أحبابنا الشرفاء في صعدة وفي أبين
وفي مأرب وفي الحيمة وفي لحج وفي بيحان
سموا طفلنا المحبوب
سموه.. وربوه
وشلوه على الأعناق
وصونوه من السراق
وغنوا في الحصاد.. وفي البندار ورددوا معنا
أهلاً طفلنا العملاق!
أهلاً طفلنا العملاق!
1967م
قصائد مختارة
يا أيها الملك المصنور من يمن
صاعد البغدادي يا أيها الملك المصنور من يمن والمبتني نسبا غير الذي انتسبا
يا لائمي قد لمت غير مليم
ابن المعتز يا لائِمي قَد لُمتُ غَيرَ مَليمِ كَم جاهِلٍ مُغرىً بِلَومِ حَكيمِ
يا حبيبا من بعده قد أبينا
بطرس كرامة يا حبيبا من بعده قد أبينا يا حبيبا من بعده ان نقولا
من الخفرات البيض أخلص لونها
جميل بثينة مِنَ الخَفِراتِ البيضِ أُخلِصُ لَونُها تُلاحي عَدُوّاً لَم يَجِد ما يَعيبُها
إن الجواد الذي يعطي ويذكر ما
أحمد الكاشف إن الجواد الذي يعطي ويذكر ما أعطى ليجعل ذا الحاجات يقصدُهُ
أهنيك بالعيد الذي أنت عيده
محمود قابادو أهنّيكَ بالعيدِ الّذي أَنتَ عيدهُ يطوّقُ مِن علياكَ بالفخرِ جيدهُ