العودة للتصفح الطويل السريع البسيط الكامل البسيط
أسطورة السائر في نومه
محمود البريكانأروي لكم عن كائنٍ يعرفهُ الظلام
يسيرُ في المنامِ أحياناً، ولا يفيق
أصغوا إليّ، أصدقائي! وهو قد يكون
أيّ امرئٍ يسيرُ في الطريق
في وسطِ الزحام
وقد يكون بيننا الآن، وقد يكون
في الغرفةِ الأخرى، يمطّ حلمهُ العتيق
اعتاد أن ينهضَ حين تقرعُ الساعة
دقاتها السبع، ويعلو صخبُ الباعة
يفتحُ مذياعَه
يُصلحُ شاربيه أو يدهنُ عارضيه
ويرسمُ ابتسامةً غبراءَ خدّاعه
على زوايا شفتيه، ثم في عجل
يمضي إلى العمل
يمرُّ بالناسِ الكثيرين، وبالأشجار
فلا يرى شيئاً، وقد يبتاعُ في الطريق
جريدةً يقرأُ منها آخرَ الأخبار
وهو غريقٌ بعدُ في سباتهِ العميق
اعتاد أن يقومَ من منامهِ الطويل
بعضَ الليالي، ثم ينسلُّ إلى مكان
يشربُ في عتمتهِ ما شاءَ من خمرة
ثم يعود، وهو لا يذكركم مرّة
أضاءتِ الكأسُ لعينيهِ، وفي الصباح
لا يذكرُ السكرة
إنّ له وجهاً كوجهِ الناسِ أجمعين
لكن إذا رأيتَهُ يلهثُ في العتمة
تجدهُ كالذئبِ الذي أيقظتِ الظلمة
أسراره، فهو مخيفٌ، خشنٌ، حزين
يجلسُ في أبهى المقاهي، ينفثُ الدخان
ويَلعَبُ الشطرنج، أو يندسُّ في الزحام
يغشى بلا اهتمام
معارضَ الرسومِ أو متاحفَ الآثار
أو مسرحاً يعلنُ عما فيهِ بالأنوار
وربما رأى صديقاً، فروى نُكات
وقهقهَ، وربما زارا معاً فتاة
تستقبلُ الزوار
وهو كظلٍّ باهتٍ يسيرُ أو ينهار
في ذلكَ السُبات
ماضيهُ لا يعرفُ إلا أنهُ بعيد
بدايةٌ غامضةٌ من حلمٍ مديد
ليسَ له مدى
حاضرهُ ليسَ له صوتٌ ولا صدى
مَنشُودهُ؟ يفلتُ من كفّيهِ ما يُريد
فهو هنا... شبح
وكائنٌ وحيد
لا يعرفُ الفرح
وهو نداءٌ ميتٌ أبح
في مجهلٍ بعيد
يا أصدقائي، هل عرفتم ذلكَ المخلوق؟
الشاحبَ الذي يجفُّ صوتُهُ المخنوق
الكائنَ المُخدَّرَ الهائمَ في المنام
الكائنَ الذي تبثُّ كفُّهُ الصفراء
من حولهِ أشياء
ترعبُهُ... أشياء
لا يمكنُ القبضُ عليها مرّةً أخرى
يعرفهُ الظلام
تعرفهُ برودةُ الليل، وقد يكون
أيّ امرئٍ ترونهُ يسيرُ في الطريق
قصائد مختارة
غين بين المحو قد بان
أبو الفيض الكتاني غين بين المحو قد بان وبدا فجري
أبيحي دمي يا أم عمرو أو أحقني
ابن هندو أبيحي دمي يا أُمَّ عمرو أو أحقِني قليلٌ لدينا أن يُباحَ لكِ الدَّمُ
يا من لقلب دنف مغرم
عمر بن أبي ربيعة يا مَن لِقَلبٍ دَنِفٍ مُغرَمِ هامَ إِلى هِندٍ وَلَم يَظلِمِ
وقلت بالنجم أستهدي لنهج غنى
ابن مليك الحموي وقلت بالنجم أستهدي لنهج غنى لما بدا أوله في الكون أنوار
الغانيات تبسمت لمطالبي
حسن حسني الطويراني الغانياتُ تبسّمت لمطالبي وَعجبنَ من قَولي هلمّ حبائِبي
لله در غمام سح صيبه
الحيص بيص للهِ دَرُّ غَمامٍ سَحَّ صيِّبُهُ سَحّاً علىَّ ولم ألمحْ ولم أشمِ