العودة للتصفح البسيط الطويل الطويل الطويل السريع
ناي الجنوب
عدنان الصائغأيها الناي
لي سلطانُ الكلام، وحاشيةٌ من الأحلامِ والريحِ
وجندٌ من المعاني والأشجارِ
مملكتي تمتدُ إلى ما لا نهايةِ الحلمِ..
يرسمونها على الخريطةِ أحياناً على شكلِ لافتةٍ..
أو مكتبٍ صغيرٍ في إحدى الصحفٍ..
أو رصيفٍ
وأرسمها على شكلِ قلبٍ أو ناي
وترسمينها على شكلِ مصطبةٍ لشاعرٍ مجنونٍ
لي هذا البحرُ بتعرجاتِ أغانيهِ على رملِ الموجةِ
البحرُ وشعرُكِ الطويلُ وديوني آخر الشهرِ..
ثمة ما يوصلني إلى الخراب
وثمة ما يوصلكَ أيها النايُّ، يا صديقي إلى قرى القصيدةِ
وهي تنأى من خلالِ النافذةِ..
نافذة بكائي..
آه.. كيفَ لمْ ألتفتْ إلى النافذةِ، حيث تجلسُ هي ساهمةَ النظرات والأحلام
تفكرُ بالشاعرِ وقرصِ الأسبرين
قلتُ لها: غيابكِ نافورةُ حرقة..
ولكنها لمْ تعد
قلتُ لقلبي: سأذهبُ إلى البصرة، أفلّيها شارعاً شارعاً، بحثاً عنكِ..
سأقفُ أمامَ تمثالِ السيابِ بلا زهورٍ ولا عنوان
هكذا بكلِّ انكساري وغربتي
أسائل المارين عنكِ
وأبعثُ بطاقاتي في بريد البحرِ
يا لحماقاتي.. التي أورثتني كلَّ هذا التشرّد..
تشرّدي في شوارع حبكِ..
أيها النايُّ..
ساعةُ الحائطِ تتكتكُ..
كمْ مضى من الوقتِ على عطلي
نظرتُ إلى فوضى مكتبتي، وعرفتُ لماذا مضى نصفَ حياتي
بلا ترتيبٍ..
أيها النايُّ..
كم بأسمكَ من التأوهاتِ والقرى
وكم بأسمي من الفقرِ والغيومِ
لنا أن نأخذَ القطارَ، نفسَهُ، النازلَ إلى الجنوبِ
غريبينِ على مقعدين متقابلين
أنت تحدّقُ من النافذة لنباحِ أعمدةِ الهاتفِ وفوانيسِ القرى النائيةِ
وأنا أكتبُ..
وعندما نصلُ المحطةَ..
لن نجدَ أحداً في استقبالنا
سنذهبُ إلى أقربِ حانةٍ في المدينة
هنالك وقبل الكأسِ الأخيرِ سأبوحُ لكَ بشيءٍ خطيرٍ
أيها النايُّ.. يا صديقي الوحيد
سأبوحُ لك بأسمها..
فهل ستكتمُ السر!؟
*******
قصائد مختارة
أقول للصحب في البيضاء دونكم
جحدر العكلي أَقولُ لِلصَحبِ في البَيضاءِ دونَكُم مَحَلَّةً سَوَّدَت بَيضاءَ أَقطاري
إذا اعتكرت ظلماء ليل ونومت
أبو جلدة اليشكري إذا اعتكرت ظلماء ليلٍ ونوّمت عيونُ رجالٍ واستلذوا المضاجِعا
للقاك يوم جاء كالسمك أسعد
نقولا النقاش للقاك يوم جاء كالسمك أسعدُ يا من بطلعتهِ البريّة تسعدُ
رأيت لها نارا تشب ودونها
الأحوص الأنصاري رَأَيتُ لَها ناراً تُشَبُّ وَدونَها بَواطِنُ مِن ذي رَجرَجٍ وَظَواهِرُ
متى يشتفي من بات يعشق صورة
محمد توفيق علي مَتى يَشتَفي مَن باتَ يَعشِقُ صورَةً وَيَغدو إِلَيها باكِياً وَيَروحُ
يا من أعار الليث حسن اللقا
ابن الوردي يا منْ أعارَ الليثَ حسنَ اللقا وَكَمْ أعارَ السُّحُبَ الهطْلا