العودة للتصفح

قد كان طيفك مرة يغرى بي

البحتري
قَد كانَ طَيفُكَ مَرَّةً يُغرى بي
يَعتادُ رَكبي طارِقاً وَرِكابي
فَالآنَ ما يَزدارُ غَيرَ مَغَبَّةٍ
وَمِنَ الصُدودِ زِيارَةُ الإِغبابِ
جِئنا نُحَيّي مِن أُثَيلَةَ مَنزِلاً
جُدُداً مَعالِمُهُ بِذي الأَنصابِ
أَدّى إِلَيَّ العَهدَ مِن عِرفانِهِ
حَتّى لَكادَ يَرُدُّ رَجعَ جَوابي
سَدِكَ النِساءُ بِنا مَلامَةَ عانِسٍ
نُلحى عَلى غَزَلٍ وَصَدِّ كَعابِ
مازالَ صَرفُ الدَهرِ يوكِسُ صَفقَتي
حَتّى رَهَنتُ عَلى المَشيبِ شَبابي
أَفَحَظُّ نَفسي ظَلتُ أُنقِصُ أَم عَلى
نَفسي غَداتَئِذٍ غَدَوتُ أُحابي
وَعَذَلتَني أَن أَدرَكَتني صَبوَةٌ
خَلَصَت إِلى داوُدَ في المِحرابِ
وَمُلَوَّمٍ في الحُبِّ قُلتُ وَأَرسَلَت
عَيناهُ واكِفَ أَدمُعٍ أَسرابِ
لَو كُنتَ تُؤثِرُ بِالصَبابَةِ أَهلَها
لَتَرَكتَ ما بِكَ مِن جَواكَ لِما بي
مَن مُخبِري بِابنِ المُدَبِّرِ وَالوَغى
تُزجي أَواخِرَ قَسطَلٍ مُنجابِ
غَضبانُ تُجلى عَن وَقائِعِ سَيفِهِ
عَكَراتُ حُمسٍ في الحَديدِ غِضابِ
خِرقٌ تَغَيَّبَ ناصِروهُ وَأُحضِرَت
أَعداؤُهُ وَاليَومُ يَومُ غِلابِ
آساهُ نَصلُ السَيفِ لاصَدرُ الفَتى
حَرِجاً وَلا صَدرُ الحُسامِ بِنابِ
لَو أَنَّهُ اِستامَ النَجاةَ لِنَفسِهِ
وَجَدَ النَجاةَ رَخيصَةَ الأَسبابِ
لَو أَسعَدَتهُ خَيلُهُ لَتَتابَعَت
آلافُ قَتلى بَذَّةُ الأَسلابِ
إِنَّ المُشَيِّعَ لا يُبيرُ عَدُوَّهُ
حَتّى يَكونَ مُشَيَّعَ الأَصحابِ
نَصَبَت جَبينَكَ لِلسُيوفِ حَفيظَةٌ
جَرَّت عَلَيكَ نَفاسَةَ الهُرّابِ
وَأَبَيتَ إِعطاءَ الدَنِيَّةِ دونَهُم
إِنَّ الأَبِيَّ لِأَن يُعَيَّرَ آبِ
وَمُبينَةٍ شَهَرَ المُنازِلُ وَسمَها
وَالخَيلُ تَكبو في العَجاجِ الكابي
كانَت بِوَجهِكَ دونَ عِرضِكَ إِذ رَأَوا
أَنَّ الوُجوهَ تُصانُ بِالأَحسابِ
وَلَئِن أُسِرتَ فَما الإِسارُ عَلى اِمرِئٍ
نَصَرَ الإِسارَ عَلى الفَرارِ بِعابِ
لَو كانَ غَيرُكَ كانَ مُنخَزِلَ القُوى
عَمّا مَضى بِكَ ضَيِّقَ التِلبابِ
نامَ المُضَلَّلُ عَن سُراكَ وَلَم يَخَف
سِنَةَ الرَقيبِ وَنَشوَةَ البَوّابِ
وَرَأى بِأَنَّ البابَ مَذهَبُكَ الَّذي
يُخشى وَهَمُّكَ كانَ غَيرَ البابِ
فَرَكَبتَها هَولاً مَتى تُخبِر بِها
يَقُلِ الجَبانُ أَتَيتَ غَيرَ صَوابِ
ما راعَهُم إِلّا اِمتِراقُكَ مُصلِتاً
مِن مِثلِ بُردِ الأَرقَمِ المُنسابِ
تَحمي أُغَيلِمَةً وَطائِشَةَ الخُطى
تَصِلُ التَلَفُّتَ خَشيَةَ الطُلّابِ
تَرتاعُ مِن وَهَلٍ وَتَأنَسُ أَن تَرى
قَمَراً يَنوءُ بِباتِكٍ قَضّابِ
شَهِدَتهُ يَومَ الهِندُوانَ وَلَم تَكُن
لِتَبيعَهُ بِاليَومِ في دولابِ
وَرَأَت جِلادَ مُحَبَّبٍ لَم تُخزِهِ
يَوماً مَواقِفُهُ لَدى الأَحبابِ
قَد كانَ يَومُ نَدى بِطَولِكَ راهِنٌ
حَتّى أَضَفتَ إِلَيهِ يَومَ ضِرابِ
ذِكرٌ مِنَ البَأسِ اِستَعَرتَ إِلى الَّذي
أُعطيتَ في الأَخلاقِ وَالآدابِ
وَجَديدُ شُغلٍ لِلقَوافِيَ زائِدٌ
فيما اِبتَغَيتَ لَها مِنَ الإِسهابِ
وَفَريضَةٌ أَنتَ اِستَنَنتَ بَديئَها
لَولاكَ ماكُتِبَت عَلى الكُتّابِ

قصائد مختارة

تجللت عارا لا يزال يسبه

صاعد البغدادي
البسيط
تجلَّلتَ عاراً لا يزال يَسُبُّه سِبَاب الرّجال نَثرُه والقصائدُ

طريق مرقطة إلى الليل

أمجد ناصر
طريقٌ مرقَّطة إلى الليل "شينٌ" و"عينٌ" و"دالٌ" الذين التقيتَهم في الطريق المرقَّطة الى الليل أسدلوا تِباعًا جفونًا ثقيلةً على صورٍ لن تعرفها قطُّ ، بعدما تناوبْتَ مع "عين" و"صاد" على قراءةِ ما تيّسر من قصارِ السُور عند رأسِ "شين" المُسجَّى في غرفةِ المُحتضرين، ذلك أنَّ "شين" ترعّرعَ في زمنٍ مأخوذٍ بمَثلٍ سائرٍ يقولُ كلّ بابليٍّ شاعرٌ حتّى يثبتَ العكس لكنّه ماتَ بعد فاصلٍ قصيرٍ من الكوما ولم يعرفْ اسمًا لتلك الظُلمة الهاطلةِ في الأعماق، ثم دخل "عين" في احتضارٍ طويلٍ بعد أن أتتْ بلهارسيا النيل على كبدِه وظلَّ جسدُهُ النحيلُ الذي تتردَّدُ فيه أنفاسٌ ضعيفةٌ آيةً في الصّبر، ولم تقرأ عند سريره مع "دال" آيةً من القرآن لأن "عين" تمسَّك بماديّته التاريخيّة حتّى آخر لحظة غير أن "دال" (ولم تجرؤ أنتَ على ذلك) غسَّله وكفّنه كمسلمٍ لم يقطعْ فرضاً، ولعلّه قرأ في سرِّه آيةً أو دعاءً، فهو لم يتصوّر كيفَ يموتُ المرءُ من دون أن يعرفَ على أيِّ وجهٍ سيُحشرُ عندما تُنفخُ الأبواقُ، لستَ وحدَك من فاجأه موت "دال"، فهذا الذي وضعته أمّه في أرضٍ مفخَّخةٍ كان يعرفُ متى وأين ينقِّلُ خطاه فكيفَ وقعَ تلك الوقعة التي لا يفعلها إلاّ من يتركُ مصيرَه لقدميه. "شين" و"عين" و"دال" الذين التقيتَهم في الطريق المرقَّطة الى الليل أسدلوا تباعًا جفونًا ثقيلةً على صورٍ لن تعرفَها قطّ لكنّك لن تستبعدَ أن تكونَ صورةً جانبيةً لشخصٍ بأنفٍ أفطسَ واسمٍ مستعارٍ قد وصلت هناك.

مذ أضامتني الليالي جفاني

ابن نباته المصري
الخفيف
مذ أضامتني الليالي جفاني كرم الإفتخار والإكرام

وا حر قلباه

محمد بهجة الأثري
البسيط
والظنُّ أنكَ قد أبللتَ إبلالا فعدتَ والقلبُ مُلتاعٌ بلَوعتهِ

عبير

ياسر الأطرش
الشمسُ خبزي والتراب حريرُ والليل أنثى، والحقولُ سريرُ

مراوغة

إبراهيم محمد إبراهيم
يبلعُ الجمرةَ، يَكوى صدرَهُ الهشَّ ..