العودة للتصفح الخفيف الوافر البسيط البسيط
فكاهة الخلود
محمود درويشللمقابر هيبة الهواء وسطوة الهباء. تشيع
صديقك ممدوح, وتنتظر دورك ...
تنقلك روائح الزهور الذابلة وحفيف الأشجار
إلى البعيد ... إلى ما وراء الشيء ... إلى عنوانك
الأخير في ناحية من نواحي العدم. لكنك
تفكر في ما هو أبسط: ألقبور مراتب.
فمنها ما يبدو لك أنه راحة النائم. ومنها
ما يحرم النائم من التطلع إلى سمائه
المدفونة. ومنها, كالمحاذية لساحة التروكاديرو
في باريس, ما يجعل النائم جزءاً من وتيرة
الحياة. فهو قريب من المقاهي والمتاحف
ومواعيد الأحياء. الحياة في متناول قبره
الرخامي. وحوله من تنوع الزهر والشجر
والطير والبشر ما يغنيه عن الخروج إلى
نزهة, بعدما أنفق مدخراته لامتلاك
خصوصية هذا العنوان الدائم. ومن القبور
ما يجعل العدم مادة مرئية,كتلك
القبور المرمية في الصحراء بعيداً عن
الشجر والماء. لا أنيس للنائم الذي
يحترق في حرّ الصيف ويتجمد من البرد
في الشتاء. كأنه يواصل الموت بلا
نهاية, حيث يخلو الموت من استعارة النوم.
لكن الذين يشرفون على تشييد قبورهم،
وتأثيثها بصورهم، لا يفكرون براحة النوم
قريباً من صداقة الأحياء، إنما يفكرون
بتدريب التاريخ على القراءة. ويفكرون
بما هو أصعب: برشوة الخلود. دون
أن يعلـموا أن الخلود لا يزور القبور.
وأنه يحب الفكاهة !
قصائد مختارة
قد شرفك الله بطوف الحرمين
محمد فضولي قَد شَرفَك الله بِطَوفِ الحَرمين مِن رؤيَةِ مَشهدَين قَرَّتْ لَكَ عَينْ
يا رضي الخلال يا من تحلى
ابن النقيب يا رضيَّ الخِلال يا من تحلّى بصفاتٍ تروقُ ظَرفاً ولُطْفَا
ماذا يرجى من مثلي
أحمد شوقي ماذا يرجَّى من مثلي إن قلت أو لم أتقوّل
تقارعنا على الأحساب حتى
الشريف الرضي تَقارَعنا عَلى الأَحسابِ حَتّى تَوادَعنا فَكُلٌّ غَيرُ آلِ
جلا محياك عن أبصارنا الرمدا
ابن حمديس جَلا مُحَيّاكَ عَن أَبصارِنا الرَّمَدا وقرّبَ اللَّه مِن مَرآكَ ما بَعُدَا
يا ليل هل لصباحي فيك إشراق
ابن حمديس يا ليلُ هل لِصباحي فيكَ إِشراقُ فَقَد نَفى النومَ عن عَينَيَّ إِيراقُ