السيرة الذاتية
ينتمي يعقوب بن صالح، من أحفاد العباس بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم، إلى الأسرة العباسية العريقة، وقد شهدت حياته فترات مضطربة من تاريخ الدولة العباسية. كان يعقوب شخصية فريدة جمعت بين شرف النسب والبراعة في الفروسية والشجاعة، إلى جانب موهبته الشعرية التي وظفها للتعبير عن مواقفه السياسية الطموحة.
عاصر يعقوب فترة حكم الخليفتين هارون الرشيد والمأمون، وكانت الخلافة العباسية تمر بمرحلة من التحولات والصراعات الداخلية والخارجية. لم يكن يعقوب مجرد شاعر بلاط، بل كان أميراً عباسياً له طموحات سياسية واضحة، وهو ما يفسر تمرده الشعري والسياسي. فقد عرف عنه هجاؤه للرشيد والمأمون، مما يدل على جرأة نادرة في تحدي السلطة الحاكمة آنذاك، لا سيما في وقت كان فيه القمع السياسي سمة بارزة.
بلغت طموحات يعقوب ذروتها عندما سعى للثورة على الخليفة المأمون، مستغلاً الاضطرابات التي أعقبت الحرب الأهلية بين الأمين والمأمون، حيث كانت بغداد تشهد فوضى وتمرداً. وقد نسج خيوط التحالف مع شخصيات مؤثرة مثل نصر بن شبث العقيلي، الذي كان يقود تمرداً قوياً في الجزيرة والشام ضد المأمون، بالإضافة إلى بعض رؤساء تلك المناطق. كانت خطته تهدف إلى جمع البيعة لنفسه كخليفة، للخروج على المأمون وتغيير مسار الحكم. ولعل الأبيات المنسوبة إليه، "لقد زال هذا الأمر من مستقره... وألَّف فيه بين حق وباطل / ودارت رحى الإسلام في غير قطبها... وطالت يد الباغي بها المتطاول"، تعكس بوضوح رؤيته لحالة الخلافة واعتقاده بضرورة التغيير والقيادة.
لكن الأقدار لم تمهله لتحقيق مخططه الطموح. فقد وافته المنية في عام 815 للميلاد، أي في مستهل خلافة المأمون، وقبل أن يتمكن من إطلاق حركته الثورية المبيتة. وبهذا، أُسدل الستار على مسيرة شاعر وأمير حمل في داخله روح التحدي ورفض الاستكانة، وترك وراءه لمحات من شعره الذي يوثق فترة حساسة من تاريخ العباسيين وصراعات النفوذ داخل بيت الخلافة.
الأسلوب الشعري
تميز أسلوبه بالجرأة والوضوح في التعبير عن المواقف السياسية والطموحات الثورية. استخدم لغة قوية ومعبرة تعكس شجاعته وتحديه للسلطة، وكان شعره يحمل رسائل نقدية مباشرة للخليفتين الرشيد والمأمون.