السيرة الذاتية
يُعدّ وليد بن عبد الكريم العبيدي الأعظمي قامة أدبية شامخة في المشهد الثقافي العراقي والعربي، حيث جمع بين الشعر، التأريخ، فن الخط، والكتابة الإسلامية، ليُرسخ اسمه كواحد من أبرز فرسان الكلمة في عصره. وُلد الأعظمي عام 1930 ميلاديًا في مدينة الأعظمية العريقة ببغداد، المدينة التي احتضنت نشأته وصبغت هويته الفكرية، فكانت مهده ومنتهاه. برز كشاعر فذّ في ميدان القصيدة الإسلامية، لدرجة أن كثيرًا من النقاد وصفوه بأنه "شاعر العراق الأول" في هذا النمط الأدبي الذي اتسم بالالتزام والقضايا الكبرى.
بدأ الأعظمي رحلته مع الكلمة مبكرًا، فكان يميل إلى نظم الزجل والشعر العامي في سن مبكرة، مما يدل على موهبة فطرية وعشق للغة. تحت رعاية وتوجيه خاله الأديب مولود أحمد الصالح، الذي كان له الفضل في تهذيب ملكته الشعرية وتصحيح أوزانه، انتقل الشاعر الشاب إلى عالم الشعر العربي الفصيح. هذا الانتقال نحو الفصحى تعزز أكثر بانضمامه لفرع جمعية الآداب الإسلامية في الأعظمية عام 1946، حيث وجد بيئة خصبة لتبادل الأفكار وتصقيل موهبته، لا سيما بتوجيهات الأستاذ محمود يوسف، الأزهري الشريف.
شهد عام 1959م إصدار ديوانه الأول "الشعاع"، ليكون فاتحة خير لمسيرة إبداعية حافلة أثمرت عدة دواوين، اختتمها بـ"نفحات قلب" الذي أبصر النور عام 1998م. لم تقتصر مواهبه على الأدب فحسب؛ فقد كان الأعظمي خطاطًا ماهرًا، تلقى فن التركيب الخطّي عن الخطاط التركي العظيم ماجد بك الزهدي، ما يعكس شغفه بالتراث العربي الإسلامي وجمالياته الفنية. قصائده، التي كانت تُغنى في المناسبات وتتردد على ألسنة الشباب المسلم في أرجاء العالم العربي، لامست شغاف القلوب وحملت رسائل الوعي والنهضة، مما جعله صوتًا مؤثرًا وملهمًا لأجيال بأكملها.
جابت قصائد الأعظمي أرجاء واسعة من العالم العربي والإسلامي، من الكويت إلى سوريا، والأردن، وفلسطين، ومصر، والجزائر، والسعودية، والإمارات، وحتى إيران واليمن، حيث ألقى العديد من قصائده التي شكلت نبضًا حيويًا لقضايا الأمة. لم يكن مجرد شاعر يكتب، بل كان مؤرخًا باحثًا ومثقفًا يدرك أبعاد حضارته. بعد عمر حافل بالعطاء والإبداع، رحل وليد الأعظمي عن عالمنا في عام 2004م، عن عمر يناهز الأربعة والسبعين عامًا، إثر وعكة صحية ألمّت به. ودُفن في مسقط رأسه بجوار ضريح الإمام أبي حنيفة النعمان في الأعظمية، تاركًا خلفه إرثًا شعريًا وتاريخيًا وفكريًا لا يزال يصدح في وجدان الأمة.
الأسلوب الشعري
تميز أسلوبه الشعري بالالتزام بقضايا الأمة الإسلامية، ونصاعة اللغة العربية، وقوة الأداء، مع ميل واضح للخطاب المباشر والتحفيزي، وتناول مواضيع تاريخية ووطنية ودينية.