السيرة الذاتية
تُعد وهيبة بنت عبد العزى، من سلالة عبد العزى بن عبد قيس، إحدى الشاعرات الجاهليات اللواتي تركن بصمة واضحة في الأدب العربي قبل الإسلام، وإن كانت المعلومات المتوفرة عن حياتها قليلة. لقد جسدت بقصيدتها العصماء القيم السائدة في مجتمعها، لاسيما ما يتعلق بالغيرة على الشرف وضرورة الوفاء بالعهد.
تدور قصة وهيبة الشعرية حول حادثة مقتل زوجها، زيد بن مية، الذي كان يتمتع بحماية (جوار) الزبرقان بن بدر، وهو من وجهاء عصره. كان نظام الجوار يُعتبر حجر الزاوية في بناء العلاقات القبلية، ويلزم "المجير" بالذود عن "مجاوره" كذوده عن نفسه، وأي انتهاك لحرمة الجوار كان يُعد وصمة عار لا تُمحى على جبين الحامي.
لم تستسلم وهيبة للقدر، بل رفعت صوتها الشعري لتعرية هذا الخرق الصارخ للمواثيق. فقد استنهضت الزبرقان بن بدر بأبيات قوية، ذكرته فيها بالخزي والعار الذي سيلحقه ويغطي "عوف بن كعب" -الذي ورد اسمه في شعرها- ما لم ينتقم لزوجها. استغلت وهيبة مناسبة سوق عكاظ، الملقى الذي يجتمع فيه كبار القوم وتُعلن فيه المفاخر والمثالب، لتشد من أزر قصيدتها وتُحرج الزبرقان علناً. وقد تضمنت قصيدتها تساؤلاً بلاغياً عن قيمة المال المحصل (العين) أو الدين المتعذر (الضمار) مقابل شرف الجوار، مستخدمة تشبيهاً قوياً لمن يتستر على هذه الفضيحة بـ"ذات الشيب ليس لها خمار"، كناية عن الفضيحة العلنية التي لا يمكن سترها، مما يدل على براعتها في استخدام اللغة لتحقيق أهدافها في استنهاض الهمم والمطالبة بالثأر.
إن قصيدة وهيبة بنت عبد العزى ليست مجرد رثاء، بل هي صرخة مدوية في وجه الخذلان، ودعوة صريحة للوفاء بالعهد وحفظ الشرف، تُبرز الدور الذي يمكن أن تلعبه المرأة الشاعرة في العصر الجاهلي في التأثير على الرأي العام ودفع الرجال إلى تحمل مسؤولياتهم في مجتمع يقدس الشرف والحمية.
الأسلوب الشعري
اتسم شعرها بالقوة والجزالة، ووضوح المعنى، مع استخدام صور شعرية حادة ومباشرة تهدف إلى التحريض وتأنيب الضمير. يغلب عليه طابع الحماسة والهجاء غير المباشر، خصوصًا في سياق المطالبة بالثأر وحفظ الشرف، ما يعكس القيم القبلية الأصيلة.