السيرة الذاتية
يُعد طلعت سقيرق (1953-2011) واحداً من أبرز الوجوه الثقافية الفلسطينية المعاصرة، إذ جمع بين الإبداع الأدبي الغزير والعمل الصحفي الدؤوب، متخذاً من قضايا أمته، ولا سيما القضية الفلسطينية، محوراً لإسهاماته. وُلد سقيرق في مدينة طرابلس اللبنانية عام 1953، لكنه قضى معظم سنوات نشأته وتلقيه للتعليم في العاصمة السورية دمشق، حيث حصل على درجة الإجازة في الأدب العربي من جامعتها عام 1979، ليرسي بذلك الأساس لرحلته الأدبية والصحفية. هذه الخلفية الجغرافية والثقافية المتنوعة أثرت في رؤيته وأسلوبه، وربطته بعمق بالمشهد العربي الأوسع.
بدأ سقيرق مسيرته في الحقل الصحفي مبكراً، وتحديداً في عام 1976، وشغل بعدها منصب المسؤول الثقافي في مجلة "صوت فلسطين" ابتداءً من عام 1979، ما يعكس التزامه العميق بهويته وقضيته الوطنية. كما توسع نطاق عمله ليشمل الإشراف على مكتب سوريا ولبنان لجريدة "شبابيك" الأسبوعية الصادرة في مالطا، وذلك منذ عام 1997. لم تقتصر مشاركاته على العمل المهني وحسب، بل كان عضواً فاعلاً في العديد من الكيانات الثقافية والمهنية المرموقة، منها اتحاد الكتاب العرب، واتحاد الصحفيين الفلسطينيين، واتحاد الصحفيين في سوريا، بالإضافة إلى رابطة الأدب الحديث بمصر، مما يؤكد مكانته وتأثيره في الأوساط الثقافية العربية.
تميزت أعماله الأدبية بتنوعها الشديد وشمولها لأجناس أدبية متعددة؛ فقد كتب في الشعر ببراعة، وأبدع في القصة القصيرة والرواية، كما كان له باع طويل في القصة القصيرة جداً والنقد الأدبي. ولم يغفل سقيرق عالم المسرح، فقدم مسرحيات من فصل واحد عُرض بعضها على خشبات المسارح، وتجلى حسه الفني كذلك في كتابة الأغنية الشعبية التي غنتها فرق فنية عديدة وانتشرت عبر الإذاعات والتلفزيونات العربية. حظيت إبداعاته بتقدير واسع، ونُشرت في كبريات الصحف والمجلات، وبُثت أعماله الشعرية والنقدية في الإذاعة، وتناولت أقلام النقاد أعماله بالتحليل في مختلف وسائل الإعلام، كما أُجريت معه حوارات إعلامية عديدة. توفي طلعت سقيرق عام 2011، تاركاً خلفه إرثاً أدبياً وصحفياً يجسد صوته المقاوم والمبدع.
الأسلوب الشعري
تميز أسلوبه الشعري بالجمع بين الروح الرومانسية والالتزام الوطني، مع ميل للتعبير الواضح عن الهم الفلسطيني. استخدم لغة جزلة وعميقة، وتنوعت كتاباته لتشمل قصائد وجدانية ووطنية، بالإضافة إلى قصص ومسرحيات، مما يدل على قدرة فذة على تطويع الأشكال الأدبية لخدمة رؤيته.