السيرة الذاتية
يعد العلامة نافع الخفاجي، حفيد الشيخ نافع الخفاجي الكبير، شخصيةً أدبية وعلمية بارزة نشأت في بدايات القرن العشرين، وتحديداً في عام 1904 ميلادي بقرية تلبانة التابعة لمحافظة الدقهلية بمصر. تميز الخفاجي منذ صغره بشغفه بالعلم، حيث خاض رحلته التعليمية مبكراً، فتعلم القراءة والكتابة، وأمضى فترة من حياته في حفظ القرآن الكريم، وهي اللبنة الأولى التي أسست لثقافته الدينية واللغوية المتينة.
توسعت آفاقه التعليمية بعد ذلك، فانتقل إلى المعهد الأحمدي بمدينة طنطا في عام 1919، حيث واصل دراسته النظامية وحصل منه على الشهادة الابتدائية في عام 1923. وعلى الرغم من التحديات الصحية الجسيمة التي واجهها، إذ أصيب بمرض عصبي عضال قيّد حركته، إلا أن إصراره على طلب العلم لم يفتُر. فقد اجتاز الثانوية العامة كمتقدم من الخارج من معهد الزقازيق في عام 1928، ليؤكد بذلك عزيمته الفذة في مواجهة الصعاب ومثابرته على بلوغ مراتب التحصيل العلمي.
بلغ الخفاجي ذروة مساره الأكاديمي بالالتحاق بالقسم العالي بالأزهر الشريف، المؤسسة العلمية العريقة التي نهل منها علومها الشرعية واللغوية، ليُتوج جهده بنيل شهادة العالمية المرموقة في يونيو 1932 ميلادي، الموافق لسنة 1351 هجري. وبعد هذا التحصيل العلمي المتميز، آثر العالم العودة إلى قريته تلبانة، حيث انكب على المطالعة في كنوز الأدب العربي القديم والمعاصر، ومارَسَ شغفه بنظم الشعر، وواصل صراعه مع مرضه الذي لم يبرح يحد من نشاطه البدني. وفي سبتمبر 1939، أقدم على الزواج، مستقراً في حياته الشخصية رغم ما كان يعانيه.
خلف نافع الخفاجي ثروة علمية وأدبية قيمة، تمثلت في مجموعة من المؤلفات المخطوطة التي لم تُنشر بعد، وتنوعت بين علوم البلاغة والمنطق والأدب والشعر. من أبرز هذه الأعمال: «تنوير الأذهان في علم البيان» الذي يعكس اهتمامه بعلوم اللغة والبلاغة، و«مطالع الأفكار في المنطق» الذي يدل على عمق تفكيره الفلسفي، بالإضافة إلى جزء من كتاب «السر المكتوم» الذي تناول فيه علومًا شتى. كما كتب «جواهر الكلم في منظمو الأمثال والحكم»، الذي يبرز براعته في صياغة الحكم والأمثال شعراً. وله أيضاً مؤلفات أدبية طريفة مثل مقامة «مروج الذهب» و«المقامة السعقانية» الفكاهية، إلى جانب «مواعظ شعرية» مرتبة على حروف المعجم، وجزء من ديوانه الشعري. رحل نافع الخفاجي عن عالمنا في عام 1940 ميلادي، مخلفاً وراءه إرثاً فكرياً ينتظر من يكشف عنه النقاب.
الأسلوب الشعري
تميز أسلوبه الشعري بجمع الحكمة والموعظة، كما يظهر في «مواعظ شعرية»، إضافة إلى ميله للأدب الساخر والفكاهي في مقاماته مثل «المقامة السعقانية». يعكس إنتاجه الأدبي والعلمي عمق ثقافته اللغوية والبلاغية والمنطقية المستمدة من دراسته الأزهرية، مما يمنح شعره طابعاً كلاسيكياً يتقن فنون القول.