السيرة الذاتية
مبارك بن محمد جلواح، شاعر جزائري من رعيل الإصلاح، وُلد عام 1902 في قلعة بني عباس الواقعة ضمن منطقة القبائل الصغرى بولاية بجاية. نشأ في كنف أسرة محافظة حرصت على تعليمه المبادئ الإسلامية، حيث تلقى أولى علومه على يد والده، الذي علمه القرآن الكريم. غير أن تكوينه الثقافي تعمّق بشكل ملحوظ خلال فترة خدمته العسكرية، حيث أتيحت له فرصة التعلم من ضابط مغربي، مما وسّع مداركه وأثرى فكره.
شهدت ثلاثينيات القرن العشرين منعطفاً مهماً في حياة جلواح الفكرية، ففي هذه المرحلة التقى بالإمام عبد الحميد بن باديس، رائد النهضة والإصلاح في الجزائر، وتأثر بأفكاره التجديدية ودعوته للنهوض بالمجتمع الجزائري والحفاظ على هويته العربية والإسلامية في ظل الاحتلال الفرنسي. وقد عكست قصائده هذا التأثر، فكان شعره مرآة لهموم أمته ودعوة صريحة للتحرر والوعي، ونُشر الكثير من أعماله في صحف "جمعية العلماء المسلمين الجزائريين" مثل "الشهاب" و"البصائر"، مما جعله صوتاً أدبياً مهماً لتلك الفترة.
إلى جانب نشاطه الأدبي والفكري، كان جلواح كثير الترحال، وزار فرنسا عدة مرات، ما أثرى تجربته الحياتية ووسع نظرته إلى العالم. إلا أن مسيرته انتهت بشكل مأساوي عام 1943، حيث توفي منتحراً، تاركاً خلفه إرثاً شعرياً يعكس مرحلة مهمة من تاريخ الجزائر الثقافي والسياسي، ويسجل نضالات شعبه من أجل الحرية والكرامة.
الأسلوب الشعري
تميز أسلوبه بالوضوح والقوة، مع نزعة إصلاحية ووطنية واضحة، حيث وظّف الشعر للتعبير عن قضايا المجتمع الجزائري والنضال ضد الاستعمار، داعياً إلى التمسك بالهوية العربية والإسلامية.