السيرة الذاتية
ولد الشاعر والأديب المصري محمد مصطفى حَمَام في عام 1904 بمدينة فارسكور الواقعة ضمن محافظة دمياط في مصر، حيث نشأ وتلقى تعليمه الأولي. أظهر حَمَام منذ صغره اهتمامًا بالعلم والأدب، وقد استكمل دراسته الابتدائية في مسقط رأسه بمدرسة فارسكور، لينتقل بعدها إلى القاهرة حيث التحق بالمدرسة الخديوية الثانوية، والتي كانت منارة للتعليم في تلك الحقبة. تكللت مسيرته التعليمية بالنجاح، ليتخرج من مدرسة المعلمين العليا، التي هيأت له سبيلاً للعمل في وظائف حكومية متنوعة.
انخرط حَمَام في الحياة العملية بتقلد عدة مناصب هامة في الجهاز الحكومي المصري، فعمل بإدارة التعاون بوزارة الزراعة، ثم انتقل للعمل بوزارة الصناعة والشؤون الاجتماعية، مما أكسبه خبرة واسعة واطلاعًا على جوانب متعددة من المجتمع المصري. إلا أن شغفه الأدبي والصحفي ظل يراوده، فآثر الاستقالة من الوظائف الحكومية عام 1952، ليتفرغ بعدها للعمل الصحفي في مصر، مسهمًا بقلمه في المشهد الثقافي آنذاك. امتدت رحلته المهنية خارج حدود الوطن، حيث انتقل إلى المملكة العربية السعودية عام 1960، قبل أن يستقر به المقام في الكويت، حيث عمل مراقبًا لغويًا في التلفزيون الكويتي، مما يعكس تمكنه اللغوي وحرصه على سلامة اللغة العربية.
تميز محمد مصطفى حَمَام بأسلوبه الشعري الذي غلب عليه خفة الظل والظرف، وكان له حضور لافت في الساحة الأدبية بنكاته ودعاباته التي لم تخلُ من عمق. من أبرز إنتاجه الشعري ديوانه المعروف بـ "ديوان حمام"، الذي صدرت طبعته الأولى عن الهيئة المصرية العامة للكتاب بالقاهرة عام 1974، ثم صدرت طبعة أخرى أثرتها دار تهامة للنشر في السعودية عام 1984، تضمنت قصائد لم تُنشر في الطبعة الأولى، وزُيّنت بمقدمة للأديب ثروت أباظة. يُذكر له أيضًا ديوان آخر بعنوان "من المحيط إلى الخليج"، وتذهب بعض المصادر إلى أنه نُشر في الكويت. كما كان له مقالات جريئة ومُثيرة للجدل في مجلة الصباح، اشتهرت بإحدى دعاباته الذكية التي اتهم فيها أدباء عصره بالسطو على معاني الشعراء القدامى، والتي تبين لاحقًا أنها كانت فكاهة من صنعه تهدف إلى إثارة النقاش وتحفيز الإبداع.
تُوفي الشاعر محمد مصطفى حَمَام في الكويت عام 1964، تاركًا خلفه إرثًا أدبيًا وشعريًا يجسد روحه المرحة وفكره النقدي اللاذع، ومسيرة حياة تنوعت بين الخدمة الحكومية والإبداع الأدبي في عدة أقطار عربية.
الأسلوب الشعري
تميز أسلوبه الشعري بالظرف وخفة الظل، مع ميل إلى السخرية الذكية والدعابة التي كانت تحمل في طياتها نقدًا خفيًا أو إثارة للفكر.