السيرة الذاتية
محمد مظلوم، قامة أدبية عراقية معاصرة، وُلد في منطقة الكرادة العريقة ببغداد عام 1963. نشأ في كنف مدينة شهدت تحولات كبرى، فكان شاهداً على تقلبات المشهد العراقي التي طبعت أجيالاً كاملة من أبنائها. أتم تعليمه الجامعي في مسقط رأسه، غير أن مسيرته لم تكن تقليدية، بل تشابكت مع مجريات الأحداث السياسية والاجتماعية التي أرغمت العديد من المثقفين على خوض تجارب قاسية.
عايش مظلوم الصراعات التي عصفت بوطنه، فخدم جندياً في الحروب الإجبارية التي فرضتها الظروف على الشباب العراقي. وبعد هذه المرحلة، انتقل إلى إقليم كردستان العراق ليعمل مدرساً للغة العربية، ثم توسعت دائرة اهتماماته ونشاطاته بعد مغادرته البلاد، حيث غدا صحفياً نشطاً ومترجماً لروائع الشعر العالمي، ومحققاً متمكناً للمخطوطات التراثية، مقدماً بذلك إسهامات ثقافية غنية من خارج حدود وطنه.
تتجلى إسهامات محمد مظلوم المتميزة في مجال الترجمة الشعرية، فقد عُرف باهتمامه الخاص بشعراء "جيل البيت" الأمريكي، ناقلاً أصواتهم المتفردة إلى القارئ العربي، ما يبرز انفتاحه على التجارب الشعرية الحديثة وتأثره بها. كما اضطلع بدور بالغ الأهمية في تحقيق ونشر كنوز التراث العربي، ومن أبرز أعماله في هذا الصدد تحقيقه لديوان صفي الدين الحلي بعنوان "النصوص الصحيحة الكاملة" عام 2016، ومحققه الشهير "الفكاهة والائتناس في مجون أبي نواس" عام 2017، اللذين قدما قراءات جديدة وموثقة لنصوص أدبية خالدة. وقد أولى اهتماماً خاصاً لمخطوطات الشاعر الفلسطيني الكبير توفيق صايغ، فأصدر كتاب "توفيق صايغ: طريدة في المتاهة" عام 2015، كما قدم تحقيقاً وترجمة لعمل ت. س. إليوت "الأرض الخراب" عبر ترجمة توفيق صايغ في عام 2017، مؤكداً بذلك عمق رؤيته في استعادة الأعمال الأدبية وإعادة تقديمها.
على صعيد إبداعاته الشعرية الخاصة، يمتلك محمد مظلوم رصيداً لافتاً من الدواوين التي تعكس عمق تجربته وفلسفته، منها "غير منصوص عليه ـ ارتكابات"، و"المتأخر"، و"عابراً بين مرايا الشبهات"، و"كتاب فاطمة"، وغيرها الكثير التي ترصد التحولات الذاتية والوطنية بلغة شعرية مكثفة. تتوج مسيرته الأدبية بنيله جائزة سركون بولص للشعر وترجمته باللغة العربية للعام 2022، تكريماً لمجمل جهوده في الساحة الثقافية العربية. يعكس أسلوبه الشعري نزعة حداثية تتسم بالتكثيف اللغوي، والبحث عن المعنى العميق في ثنايا الوجود والتاريخ، مع ميل لاستكشاف آلام الذات الجماعية والفردية في سياق التجربة العراقية والعربية المعاصرة.
الأسلوب الشعري
أسلوب شعري حداثي يتسم بالتكثيف اللغوي، والبحث عن المعنى العميق في ثنايا الوجود والتاريخ، مع ميل لاستكشاف آلام الذات الجماعية والفردية في سياق التجربة العراقية والعربية المعاصرة، متأثراً بانفتاحه على الأدب العالمي.