السيرة الذاتية
وُلد الشاعر عزت محمد دلا، أحد أبرز الوجوه الأدبية السورية في فترة ما بعد منتصف القرن العشرين، في عام 1956 بقرية الدي، الواقعة ضمن الريف الهادئ لقدموس في محافظة طرطوس الساحلية. تلقى تعليمه الأساسي والثانوي في مدينة القدموس، ثم اتجه نحو العاصمة دمشق ليُكمل دراساته العليا، حيث حصل على درجة الإجازة في الآداب من جامعة دمشق، وهو ما مهد له الطريق لدخول عالم الأدب والثقافة من بابه الواسع.
بدأ دلا مسيرته المهنية كمدرس، مؤديًا واجبه التربوي في عدد من المدارس السورية. إلا أن شغفه بالكتابة والصحافة سرعان ما دفعه للانتقال إلى المجال الإعلامي، حيث أثبت جدارته وفعاليته. شغل مناصب قيادية في مؤسسات صحفية بارزة؛ فتولى رئاسة القسم الثقافي في مجلة "جيش الشعب" الأسبوعية، ثم انتقل إلى صحيفة "البعث" اليومية ليترأس قسمها الثقافي أيضًا، قبل أن يتدرج ليصبح رئيسًا لقسم المراسلين، مشرفًا على التغطية المحلية والدولية. لم تقتصر إسهاماته على العمل الصحفي، فقد كان له دور نشط في العمل النقابي والأدبي، حيث شغل منصب أمين السر لفرع اتحاد الكتاب العرب بمحافظة طرطوس.
عضوية دلا في جمعية الشعر التابعة للاتحاد العام للكتاب العرب بدمشق، وكذلك في الاتحاد العام للصحفيين، تعكس مدى انخراطه وتأثيره في المشهد الثقافي السوري. ترك الشاعر خلفه إرثًا شعريًا مميزًا ضم عدة دواوين، منها "رماد من مجامر الكلمات" الصادر عام 1983، و"نواتئ في الطريق إلى جهينة" عام 1984، و"أوراق الشقاء" عام 1986، وأخيرًا "لا تفشي بسرك يا امرأة" الذي صدر في عام وفاته 1992. كما أثرى المكتبة العربية بملحمة شعرية لافتة بعنوان "صهيل الرماد" التي صدرت عام 1990، والتي حظيت بدراسة وتحليل من قبل الناقد حامد حسن، مما يدل على عمقها الأدبي والفني.
رحل عزت دلا عن عالمنا فجأة في عام 1992، إثر نوبة قلبية، تاركًا بصمة واضحة في الشعر والصحافة السورية، ومجموعة من الأعمال التي تُعد شاهدًا على موهبته وتفانيه في خدمة الكلمة والأدب. تميز أسلوبه الشعري بصدق التجربة وعمق الرؤية، مع ميل لاستكشاف المعاناة الإنسانية والبحث عن المعنى، مستخدمًا لغة مكثفة وصورًا قوية تعكس أحوال عصره وتطلعات الإنسان.
الأسلوب الشعري
اتسم أسلوبه بالصدق والعمق في تناول التجربة الإنسانية، مع ميل لاستكشاف المعاناة والبحث عن المعنى، واستخدام لغة مكثفة وصور شعرية قوية.