السيرة الذاتية
وُلد الشاعر والأديب إبراهيم بن محمد الوائلي، المعروف أيضاً باللقب حرج الوائلي، في جزيرة الصقر التابعة لمنطقة البصرة جنوب العراق عام 1914. تفتحت عيناه على مرحلة بالغة التعقيد في تاريخ العراق الحديث، شهدت تحولات سياسية واجتماعية وبيئية عميقة تركت بصماتها الواضحة على النسيج الثقافي والفكري للبلاد. وقد تلقى الوائلي بدايات تعليمه على يد والده، الذي كان يتمتع بمكانة علمية مرموقة في النجف، المدينة العريقة التي اشتهرت بكونها مركزًا للإشعاع الفكري والديني، مما غرس فيه حب المعرفة والاطلاع منذ نعومة أظفاره.
بعد أن شق طريقه في التدريس بمدارس بغداد الأهلية، سعياً نحو توسيع أفقه الأكاديمي، اتجه الوائلي إلى مصر عام 1946. وهناك، التحق بكلية دار العلوم بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حالياً)، ليُثري رصيده المعرفي وينال شهادة الليسانس، ثم يتبعها بالحصول على درجة الماجستير، مما يعكس شغفه العميق بالأدب واللغة العربية وتطلعه نحو التحصيل العلمي العالي. هذه الفترة في مصر كانت حاسمة في تكوينه الفكري والأدبي، حيث اطلع على تيارات أدبية جديدة وتفاعل مع أساتذة وزملاء من مختلف الدول العربية.
عاد الوائلي إلى وطنه ليصبح عضواً فاعلاً في هيئة التدريس بجامعة بغداد، حيث أسهم في إثراء الحركة الأدبية الأكاديمية بتدريس مادة الأدب العربي لسنوات طويلة، مخرجاً أجيالاً من الطلاب حتى أحيل إلى التقاعد. يعد ديوانه الشعري "ديوان الوائلي"، الصادر في جزأين عن وزارة الثقافة والإعلام العراقية عامي 1981 و1982، أبرز إسهاماته الأدبية وأخلد أعماله. ويُبرز الديوان رؤاه الشعرية التي غالباً ما تناولت هموم الوطن والإنسان، متأثرة بالمتغيرات التي عصفت بالعراق خلال حياته.
لقد شكل إبراهيم الوائلي نموذجاً للأديب والمثقف العراقي الذي عايش تقلبات القرن العشرين، وعكس بصدق تجربته الحياتية والوطنية في شعره. رحل عن عالمنا في بغداد عام 1988، تاركاً خلفه إرثاً شعرياً وأكاديمياً يعكس عمق فكره وحسه الوطني، ويُعد مرجعاً لفهم جوانب من الأدب العراقي المعاصر.
الأسلوب الشعري
يتميز أسلوبه بالرصانة والعمق، مع ميل إلى تناول القضايا الوطنية والاجتماعية والإنسانية التي عاصرها في العراق، بأسلوب يجمع بين فصاحة اللغة وصدق العاطفة، ويعكس تأمله في أحوال عصره المتقلبة.