السيرة الذاتية
يُعدّ هوذة بن الحارث بن عجرة السلمي، المعروف بـ "ابن الحمامة" نسبةً إلى أمه التي عُرف بها، من أبرز شعراء المخضرمين الذين أدركوا العصر الجاهلي وصدر الإسلام، وقد كان من الصحابة الأجلاء. عُرف بقوة عارضته وجزالة شعره، وامتلاكه جرأة نادرة في التعبير عن رأيه ومواقفه بوضوح وصراحة، حتى أمام الخلفاء.
استقر هوذة في البصرة، وشهدت حياته واقعة شهيرة مع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه. فقد قصد الخليفة في المدينة المنورة طالباً نصيبه من العطاء، وحينما لاحظ تقديم آخرين من قومه عليه في الحصول على العطاء، اغتاظ الشاعر من هذا الترتيب الذي رآه مجحفاً بحقه. لم يتردد ابن الحمامة في التعبير عن استيائه شعراً أمام الملأ، فأنشد أبياتاً قوية العبارة ينتقد فيها الموقف بلهجة حادة، مستفسراً من الخليفة عن سبب هذا التفاضل الذي جعله يظن أن القوم المقدمين "ملوك" وهو "عبد".
تلك الأبيات التي تضمنت قوله: "لقد دار هذا الأمر في غير أهله!...فأبصر، أمين الله، كيف تريد / أيدعى خثيم والشريد أمامنا؟!... ويدعى رباح قبلنا، وطرود؟ / فإن كان هذا الكتاب، فهم إذاً...ملوك، بنو حر، ونحن عبيد!"، لم تمر دون انتباه الخليفة الفاروق. فاستدعى عمر بن الخطاب الشاعرَ ابن الحمامة إثر سماعه هذه الأبيات، ومنحه عطاءه كاملاً، في موقف يدل على سعة صدر الخليفة وتقديره للحق وصراحة القول حتى وإن جاءت في سياق عتاب شعري. ويُظهر هذا الحدث المكانة الرفيعة للشعر والشعراء في صدر الإسلام، وقوة شخصية الشاعر ابن الحمامة الذي لم يهب قول الحق.
الأسلوب الشعري
قوي العارضة، جزالة اللفظ، يتميز بالصراحة والجرأة في التعبير عن المواقف والآراء.