السيرة الذاتية
يُعدّ الشاعر والمفكر والأكاديمي الفلسطيني عز الدين المناصرة، الذي أبصر النور في بلدة بني نعيم بالخليل عام 1946، واحداً من أبرز أعمدة الشعر الفلسطيني المقاوم خلال النصف الثاني من القرن العشرين ومطلع الحادي والعشرين. كرّس حياته لخدمة قضيته الوطنية من خلال الكلمة والفكر، محولاً معاناته ومعاناة شعبه إلى فن خالد.
تلقى المناصرة تعليمه الجامعي في القاهرة، حيث حاز على شهادة الليسانس في اللغة العربية والعلوم الإسلامية عام 1968، وهي المرحلة التي شهدت بزوغ نجمه الشعري. بعد تخرجه، انتقل إلى الأردن مطلع سبعينيات القرن الماضي، حيث اضطلع بدور ثقافي وإعلامي هام، إذ شغل منصب مدير البرامج الثقافية في الإذاعة الأردنية بين عامي 1970 و1973. في الفترة ذاتها، كان المناصرة من أبرز المساهمين في تأسيس رابطة الكتّاب الأردنيين، ما يعكس التزامه بتعزيز الحياة الثقافية وتوحيد الجهود الفكرية.
ارتبط اسم المناصرة ارتباطاً وثيقاً بشعر المقاومة الفلسطينية منذ أواخر الستينيات، وأصبح أحد رموزها الأصيلة. لقد صُنِّف ضمن "الأربعة الكبار" في الشعر الفلسطيني، إلى جوار محمود درويش وسميح القاسم وتوفيق زياد، لما تميز به شعره من عمق التجربة وصدق الانتماء وجمالية التعبير. لم تكن قصائده مجرد نصوص أدبية فحسب، بل تحولت إلى أناشيد وطنية ترددها الجماهير، لاسيما قصيدتيه الشهيرتين "جفرا" و"بالأخضر كفّناه" اللتين غنى لهما فنانون كبار مثل مارسيل خليفة، لتعزز بذلك حضوره في الذاكرة الجمعية. وقد تناولت أعماله قضايا الأرض والهوية والمنفى والأمل بالعودة، مقدمة صورة حية للمعاناة والصمود الفلسطيني.
ترك المناصرة خلفه إرثاً أدبياً وفكرياً غنياً، ضم العديد من المجموعات الشعرية والدراسات النقدية. من أبرز دواوينه: "يا عنب الخليل" (1968)، و"الخروج من البحر الميت" (1969)، و"قمر جرش كان حزيناً" (1974)، و"كنعانيدا" (1981)، و"رعويّات كنعانية" (1992)، و"لا سقف للسماء" (2009). لم يقتصر إسهامه على الإبداع الشعري، بل امتد ليشمل العمل الأكاديمي والنقد الأدبي، حيث شغل مناصب تدريسية في جامعات عربية عدة، مما جعله مرجعاً في مجاله. نال الشاعر تقديراً مستحقاً على مسيرته الحافلة بالعطاء، حيث حاز جائزة الدولة الأردنية التقديرية في حقل الشعر عام 1995، وجائزة القدس عام 2011. وقد وافته المنية في العاصمة الأردنية عمان عام 2021، عن عمر يناهز الرابعة والسبعين، متأثراً بإصابته بفيروس كورونا، مخلفاً وراءه بصمة لا تُمحى في وجدان الثقافة العربية.
الأسلوب الشعري
تميز أسلوب المناصرة بالعمق والجزالة، مع ميل واضح للتصوير الرمزي الذي يستلهم من التاريخ الكنعاني والفلسطيني. جمع شعره بين الفصحى الكلاسيكية ولغة الحياة اليومية، متسمًا بالالتزام بقضايا الوطن والمقاومة والمنفى، وبقدرة فائقة على تحويل الحزن واليأس إلى طاقة أمل وصمود. غالبًا ما اتسمت قصائده بالروح الملحمية والغنائية على حد سواء.