السيرة الذاتية
الدهنا بنت مسحل، شاعرة بارزة من قبيلة بني مالك بن سعد بن زيد مناة، عاشت في كنف العصر الأموي، وتُعد من الأصوات النسائية القليلة التي وصلتنا أخبارها الشعرية خلال تلك الحقبة. اقترن اسمها بالشاعر الرُجَّازي المعروف العجاج، ولم يكن زواجهما خالياً من الشدائد، بل تكلل بواحدة من أشهر المنافرات الزوجية التي دونها التاريخ الأدبي.
بلغ الخلاف بين الدهنا والعجاج حداً دفعها لرفع شكواها إلى والي اليمامة، إبراهيم بن عربي، لتحكيمه في شأنهما. عرضت الدهنا أمام الوالي قضيتها بجرأة لافتة، مدعيةً أنها بكر رغم الزواج، ومضيفةً أن العجاج "معه على فراشها امرأة لا تصل إلى النساء"، وهي عبارة أثارت جدلاً واسعاً بين الشراح، إذ يُحتمل أنها كانت تلمح إلى عجز زوجها الجنسي أو سلوكاً مغايراً لطبيعة العلاقة الزوجية التقليدية.
حاول الوالي تفسير موقف الدهنا بأنه ربما محاولة لممازحة الشيخ العجوز أو الامتناع عنه، لكنها ردت بكل وضوح وتأكيد قائلةً: "والله إني لأقيم له صلبي وأرخي له بادي"، مثبتةً استعدادها التام للعلاقة الزوجية. أما العجاج، فقد وصفها بأنها "العقيلا الشغزبية"، وهي كلمة تشير إلى المرأة الماكرة أو ذات الطباع الصعبة التي تعقد الأمور. خلص الوالي إلى قرار بمنح العجاج مهلة سنة كاملة لتسوية النزاع، قائلاً له: "الشغزبية التي أهلكتك انطلقا فقد أجلته سنة".
عندها، أطلقت الدهنا ردها الشعري القاطع الذي يعكس رفضها المطلق للعودة إلى العجاج بعد هذا التحكيم: "أقسم لا يمسكني بضم / ولا بتقبيل ولا بشم". تبرز هذه الأبيات قوة شخصيتها وعزيمتها، وتُعد شهادة على حضور صوت المرأة الشاعرة وقدرتها على التعبير عن ذاتها ومواقفها في مجتمع ذكوري بامتياز، ما يجعل قصتها جزءًا مهماً من تاريخ الأدب العربي الذي يوثق لدور النساء.
الأسلوب الشعري
أسلوب جريء ومباشر، يعتمد على قوة اللفظ وصدق التعبير للدفاع عن الذات والموقف.