السيرة الذاتية
وُلد بسام حجار في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان في الثالث عشر من آب عام 1955، ليخط مساراً فكرياً وأدبياً جمع فيه بين رهافة الشاعر وعمق الفيلسوف ودقة الصحفي. تلقى تعليمه الأكاديمي الأول في لبنان، حيث نال إجازة في الفلسفة العامة من الجامعة اللبنانية، ثم غادر إلى العاصمة الفرنسية باريس لمتابعة دراساته العليا، وهناك حصل على دبلوم الدراسات المعمقة في الفلسفة، مما أكسبه بُعداً تحليلياً ونظرة نقدية عميقة انعكست على مجمل أعماله.
تجاوزت اهتمامات حجار الشعر لتشمل فضاءات الصحافة الثقافية الواسعة. بدأ مسيرته الصحفية مبكراً، فعمل محرراً وكاتباً في صحف لبنانية رائدة مثل "النداء" في الفترة ما بين 1979 و1982، و"النهار" من 1978 وحتى 1990، حيث كان أحد الأعمدة الأساسية والمؤسسين للملحق الأدبي الأسبوعي المرموق التابع لها. لاحقاً، انتقل ليصبح جزءاً فاعلاً في الملحق الثقافي الأسبوعي لجريدة "المستقبل" تحت اسم "نوافذ" ابتداءً من عام 1999، مستمراً في تقديم مساهماته النقدية، وأبحاثه المتعمقة، وترجماته الأدبية والفكرية التي نشرت في عديد من الصحف والمجلات العربية، مما جعله صوتاً مؤثراً في المشهد الثقافي العربي.
تتوزع أعمال بسام حجار بين الشعر والنثر، وإن كانت دواوينه الشعرية هي ما رسخ اسمه في الذاكرة الأدبية. صدرت له مجموعة من الدواوين التي تميزت بلغتها المكثفة، ورؤاها الفلسفية المتأملة، ونبرتها الهادئة أحياناً والمفعمة بالأسى والتساؤلات الوجودية أحياناً أخرى. من أبرز هذه الأعمال: "مشاغل رجل هادئ جداً" (1980)، و"لأروي كمن يخاف أن يرى" (1985)، و"فقد لو يدك" (1990)، و"حكاية الرجل الذي أحب الكناري" (1996)، و"ألبوم العائلة يليه العابر في منظر ليلي لإدوارد هوبر" (2003)، وغيرها الكثير. كما أغنى المكتبة العربية بمؤلفات نثرية مثل "صحبة الظلال" و"مجرد تعب" و"مديح الخيانة" و"تفسير الرخام"، التي عكست شغفه بالبحث والترجمة والنقد.
حظي شعر حجار وكتاباته النثرية باهتمام واسع من قبل نخبة من النقاد والشعراء العرب، الذين تناولوا تجربته بالتحليل والدراسة، مستعرضين فرادته وأسلوبه الخاص الذي يمزج بين الشفافية والعمق. رحل بسام حجار عن عالمنا مبكراً في السابع عشر من فبراير عام 2009، بعد صراع مع المرض، عن عمر ناهز الرابعة والخمسين عاماً، ودُفن في مدينة صيدا اللبنانية. تاركاً خلفه إرثاً أدبياً وفكرياً غنياً ما زال صداه يتردد في المشهد الثقافي العربي، وشهادة على حياة كرسها للكلمة والفكر.
الأسلوب الشعري
تميز أسلوبه الشعري بعمقه الفلسفي وتأملاته الوجودية، مع لغة مكثفة وشاعرية تمزج بين الشفافية والبلاغة. غلب على نبرته طابع الهدوء والأسى الرقيق، واستكشاف الذات والعالم من منظور تحليلي دقيق.