السيرة الذاتية
يُعد محمد عزيز أباظة، الذي وُلد عام 1898 في قرية الربعماية بمركز منيا القمح بمحافظة الشرقية، عَلَمًا بارزًا في الأدب المصري الحديث، لا سيما في مجال المسرح الشعري، حيث يُنظر إليه على أنه امتداد طبيعي لريادة أمير الشعراء أحمد شوقي في هذا الفن. تلقى أباظة تعليمه الأولي في مدرسة الناصرية الابتدائية، ثم انتقل إلى المدرستين التوفيقية والسعيدية الثانوية، حيث نال شهادة البكالوريا عام 1920. أكمل مسيرته التعليمية بالالتحاق بكلية الحقوق، وتخرج منها عام 1923، ليجمع بذلك بين الثقافة القانونية والملَكة الأدبية الأصيلة.
بعد تخرجه، خاض عزيز أباظة غمار العمل القانوني متدربًا في مكتب المحامي وهيب دوس بك لمدة عامين، قبل أن يتدرج في مناصب الدولة. ففي عام 1925، شغل منصب نائب مساعد لنيابة طنطا، ثم انتُخب عضوًا في مجلس النواب عام 1929، وأُعيد انتخابه في 1936، حيث عُرف بموقفه المعارض لمعاهدة 1936 بين الحكومة المصرية والاحتلال البريطاني. تنوعت مهامه الإدارية الرفيعة ليشغل مناصب مدير للقليوبية عام 1938، ثم وكيلاً ومديرًا للجيزة عام 1939، ومديرًا للفيوم والبحيرة، ثم محافظًا لبورسعيد وحاكمًا عسكريًا عام 1942. كما تولى إدارة أسيوط لثلاث سنوات، ونال خلال خدمته بها رتبة الباشوية الرفيعة.
لم تقتصر حياة أباظة على المسار الوظيفي، بل كانت متداخلة بعمق مع تجربته الإنسانية والأدبية. ففي عام 1942، تعرض لصدمة نفسية قاصمة تمثلت في رحيل زوجته، ابنة عمه، التي رثاها بديوان شعري كامل حمل عنوان "أنات حائرة"، عكس فيه عمق حزنه وشجن روحه. تواصلت إسهاماته في الحياة العامة باختياره عضوًا في مجلس الشيوخ عام 1947، كما اضطلع بمسؤوليات ثقافية جسيمة، فترأس جمعية الشعراء عام 1950، وكان رئيسًا للجنة الشعر بالمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب، وعضوًا في مجمع اللغة العربية بالقاهرة منذ عام 1959. تقديرًا لمسيرته الحافلة وجهوده الأدبية، منحته الدولة جائزتها التقديرية في الآداب عام 1965.
تنوع إنتاجه الأدبي بين الدواوين الشعرية والمسرحيات الشعرية التي برع فيها أيما براعة. من أبرز أعماله المسرحية "قيس ولبنى" (1943)، و"العباسة" (1947) التي جسدت صراعات بلاط الرشيد، و"الناصر" (1949) المستوحاة من عصر الأندلس الذهبي، و"شجرة الدر" (1947) التي قدمت مأساة الملكة الشهيرة، و"غروب الأندلس" (1952). كما قدم رؤية مبتكرة في مسرحيته "شهريار" (1955)، واستلهم الفلسفة الإغريقية في آخر مسرحياته "زهرة" (1968)، إضافة إلى "قافلة النور" (1959) و"قيصر" (1963). وله ديوان "أوراق الخريف" (1957)، وصدر "ديوان عزيز أباظة" بعد وفاته عام 1978، ليجمع شتات إبداعه الشعري.
توفي محمد عزيز أباظة في القاهرة عام 1973، مخلفًا وراءه إرثًا أدبيًا غنيًا ومسيرة حافلة بالعطاء، ليظل اسمه محفورًا في ذاكرة الأدب العربي كأحد أبرز رواد المسرح الشعري وقامة من قامات الشعر والسياسة في مصر.
الأسلوب الشعري
تميز أسلوب عزيز أباظة الشعري بالفصاحة والمتانة، مع ميل واضح للمسرح الشعري التاريخي الذي استلهم فيه قصصًا من التراث العربي والإسلامي والعالمي. اتسم شعره بالعمق الفلسفي وتناول القضايا الإنسانية الكبرى، بالإضافة إلى رثائه المؤثر الذي عكس صدق المشاعر.