السيرة الذاتية
آمنة بنت وهب، التي تُعرف بكونها والدة خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم، كانت سيدة قرشية من أبرز نساء عصرها نسبًا وشرفًا. يعود نسبها الشريف إلى بني زهرة، أحد بطون قريش الرفيعة، فكانت ابنة وهب بن عبد مناف، الذي كان سيدًا في قومه، ووالدتها هي برة بنت عبد العزى. وقد نشأت آمنة في كنف أسرة عريقة اتسمت بالمكانة والتقدير في المجتمع المكي، وتميزت هي نفسها برجاحة العقل وفصاحة اللسان وجمال السيرة والخلق.
تزوجت آمنة من عبد الله بن عبد المطلب، وهو من سادات بني هاشم وشباب قريش الأفاضل، وكان هذا الزواج يجمع بين شرفي بني زهرة وبني هاشم، ويُعد تجسيدًا للعادات العربية في اختيار الشريك من بيوتات النسب. وبعد فترة وجيزة من زواجهما وحملها بالنبي الكريم، خرج عبد الله في رحلة تجارية إلى الشام. وفي طريق عودته، وبينما كان يمر بالمدينة المنورة، أصابه المرض وافته المنية هناك، ليُدفن بين أخوال أبيه من بني عدي بن النجار. وقد فارق الحياة قبل أن يُبصر ابنه النور، تاركاً آمنة أرملة وحاملة بطفلها اليتيم.
ولدت آمنة بنت وهب النبي محمد صلى الله عليه وسلم في مكة المكرمة بعد وفاة والده. وقد اعتادت بعد ذلك أن تقوم برحلة سنوية من مكة إلى يثرب (المدينة المنورة لاحقًا)، لزيارة قبر زوجها الراحل ولتبقى على صلة بأخواله من بني النجار. وفي إحدى هذه الرحلات، تحديداً عندما كان ابنها محمد في حوالي السادسة من عمره، داهمها المرض وهي في طريق عودتها، فتوفيت في منطقة الأبواء، وهي موضع يقع بين مكة والمدينة. وبوفاتها، أصبح النبي محمد صلى الله عليه وسلم يتيماً الأبوين، ليتولى جده عبد المطلب رعايته، ثم عمه أبو طالب. تُعد آمنة بنت وهب رمزًا للعفة والطهر والتضحية، ومكانتها في التاريخ الإسلامي عظيمة بصفتها الأم الطاهرة للنبي الخاتم.