السيرة الذاتية
وُلد يحيى النميري النعيمات، الذي عُرف لاحقاً بالشاعر والروائي أمجد ناصر، في قرية الطرّة بالرمثا الأردنية عام 1955. تبنى اسمه الأدبي "أمجد ناصر" مع بواكير أعماله المنشورة، ليُصبح أحد أبرز الأصوات الشعرية التي أسهمت في تحوّل القصيدة العربية الحديثة من شعر التفعيلة إلى قصيدة النثر، مُجدداً في بنية القصيدة ورؤاها. كانت بداياته الفكرية والأدبية في الأردن ثم بيروت، قبل أن تستقر به الرحال في لندن، حيث أمضى معظم حياته الإبداعية.
في لندن، تفتحت آفاق أمجد ناصر على فضاءات ثقافية أوسع، وعمل لسنوات طويلة رئيساً للقسم الثقافي في جريدة "القدس العربي"، ما أثرى تجربته الصحفية والأدبية على حد سواء. شكّلت المدينة الكوزموبوليتانية، بما تحمله من اغتراب وحنين وتلاقح ثقافات، مادة خصبة لإنتاجه الذي اتسم بعمق فلسفي ورهافة حسية. تناول ناصر في شعره مواضيع الاغتراب، البحث عن الذات في عوالم متغيرة، وتأملات في الوجود البشري، بأسلوب يمزج بين السردي واليومي، محافظاً على لغة شعرية عذبة ومكثفة.
يُعد أمجد ناصر من الأدباء الغزيري الإنتاج، فقد خلف وراءه نحو عشرين مؤلفاً تنوعت بين المجموعات الشعرية، والروايات، وأدب الرحلات الذي كان له فيه قصب السبق بتأسيسه لتيار جديد في الكتابة عن الأمكنة والأسفار بروح أدبية عميقة. من أعماله الشعرية البارزة "مديح لمقهى آخر"، و"رعاة العزلة"، و"مرتقى الأنفاس"، وروايتيه "حيث لا تسقط الأمطار" و"هنا الوردة"، بالإضافة إلى كتابه "في بلاد ماركيز" الذي يعد علامة فارقة في أدب الرحلات العربي الحديث. حظي ناصر بتقدير واسع، حيث نال جائزة الدولة التقديرية في الآداب من الأردن، وجائزة محمد الماغوط للشعر من وزارة الثقافة السورية عام 2006، كما تُرجمت أعماله إلى عدة لغات عالمية، منها الفرنسية والإيطالية والإسبانية والألمانية والإنجليزية والهولندية.
تُوفي أمجد ناصر في عام 2019 عن عمر يناهز الرابعة والستين، تاركاً خلفه إرثاً أدبياً غنياً يمثّل إضافة نوعية للمكتبة العربية الحديثة. يظل اسمه مرتبطاً بتطور قصيدة النثر العربية، وبقدرته على التعبير عن تعقيدات التجربة الإنسانية بأسلوب فريد يجمع بين الأصالة والمعاصرة.
الأسلوب الشعري
تميز أسلوب أمجد ناصر الشعري بالرهافة، والعمق الفلسفي، والقدرة على مزج اليومي بالسردي، مع استخدام لغة مكثفة وعذبة. كان رائداً في قصيدة النثر، مستكشفاً مواضيع الاغتراب، الهوية، وتأملات الوجود بروح معاصرة تنأى عن التقليدية وتتجه نحو التجريب والتجديد.