السيرة الذاتية
يُعد نجم الدين أبو محمد، عمارة بن علي بن زيدان الحكمي المذحجي اليمني، من أبرز الشخصيات الأدبية والتاريخية التي أضاءت سماء اليمن ومصر في القرن السادس الهجري. وُلد في تهامة اليمن، وتشبع منذ نعومة أظفاره ببيئة علمية وأدبية خصبة، مما أهّله ليصبح فقيهاً، أديباً، شاعراً، ومؤرخاً ثقة. اتجه عمارة نحو مدينة زبيد عام 531 هـ (1136/1137 م)، التي كانت آنذاك مركزاً ثقافياً وسياسياً مهماً، ليتلقى المزيد من العلوم ويصقل مواهبه.
شكل العام 550 هـ (1155/1156 م) نقطة تحول في مسيرته، إذ وفد إلى مصر حاملاً رسالة دبلوماسية من أمير مكة، القاسم بن هشام، إلى الخليفة الفاطمي الفائز بالله. كان قدوم عمارة في عهد الوزير القوي طلائع بن رُزّيك، الذي كان له نفوذ كبير في الدولة الفاطمية. حظي عمارة بإكرام بالغ من الباطنيين ووزرائهم، وسرعان ما اندمج في بلاطهم، وصار من شعرائهم المداحين، وشغل مكانة مرموقة لديهم. تجلى ولاؤه المطلق للدولة الفاطمية في شعره وسلوكه، فكان مدافعاً عنهم وممجداً لسلطانهم، حتى غدا جزءاً لا يتجزأ من النسيج الثقافي والسياسي لذلك العصر.
لم يتزعزع إخلاص عمارة للفاطميين حتى بعد سقوط دولتهم على يد صلاح الدين الأيوبي عام 567 هـ (1171 م). ففي ظل التحولات السياسية العاصفة التي شهدتها مصر، وبعد أن آل حكم البلاد إلى السلطان صلاح الدين، لم يرق لعمارة هذا التغيير، فرثى الدولة الفاطمية بمرارة. وبدافع من هذا الولاء العميق، تورط عمارة في مؤامرة كبرى مع سبعة من أعيان مصر بهدف اغتيال صلاح الدين. بيد أن المخطط انكشف، فقُبض عليهم جميعاً وصُلبوا في القاهرة عام 569 هـ (1174 م)، وكان عمارة اليمني من بين من نالهم هذا المصير المأساوي. ترك عمارة إرثاً أدبياً وتاريخياً مهماً، حيث اشتملت مؤلفاته على مصادر قيمة لتاريخ اليمن ومصر الفاطمية، مما يجعله شاهداً بارزاً على عصره. تُعد كتبه «أخبار اليمن»، و«أخبار الوزراء المصريين»، و«المفيد في أخبار زبيد»، بالإضافة إلى «ديوانه الشعري» المخطوط، مراجع أساسية لدراسة تلك الحقبة الزاخرة بالأحداث والتغيرات.
الأسلوب الشعري
تميز أسلوبه الشعري بالبلاغة والفصاحة، وتنوعت أغراضه بين المدح والرثاء، لا سيما في تمجيده للدولة الفاطمية ورثائها بعد زوالها. اتسم شعره بالنزعة السياسية والولاء المطلق، مع تمكنه من أساليب الشعر العربي التقليدي.