السيرة الذاتية
يُعدّ المتوكل طه، واسمه الكامل المتوكل سعيد عمر طه، قامة بارزة في المشهد الثقافي الفلسطيني والعربي المعاصر، وُلد في مدينة قلقيلية الفلسطينية عام 1958. نشأ في كنف عائلة تعنى بالأدب، حيث تلقى أولى دروسه الشعرية وتأثره المبكر بوالده الشاعر سعيد بكر طه، مما غرس فيه بذرة الشغف بالكلمة والإبداع. لم يكتفِ بالتلقي المباشر، بل سعى نحو تعزيز معرفته الأكاديمية، فحصل على درجة الماجستير في الأدب والنقد من جامعة اليرموك في الأردن، ومن ثم نال درجة الدكتوراه في الفنون والآداب من معهد البحوث والدراسات العربية التابع لجامعة الدول العربية بالقاهرة، ليجمع بذلك بين الموهبة الأصيلة والتأصيل العلمي.
تجلت مسيرة المتوكل طه الإبداعية في إنتاج غزير ومتنوع تجاوز الخمسة والأربعين كتابًا، شملت دواوين شعرية، ونصوصًا سردية، ومؤلفات نقدية وفكرية، ما يعكس سعة أفقه وعمق تجربته. لم تكن حياته بمعزل عن الواقع الفلسطيني المرير، فقد تعرض للاعتقال من قبل الاحتلال الإسرائيلي في مناسبات عدة، وهو ما انعكس بوضوح في أدبه، خصوصًا في نصوص أدب السجون التي تعد شاهدًا على صموده وتجربته الإنسانية في غياهب المعتقلات.
تجاوز تأثيره حدود الإبداع ليشمل العمل الثقافي والمؤسساتي، حيث تقلد العديد من المناصب القيادية الفاعلة؛ فقد انتخب رئيسًا لاتحاد الكتّاب الفلسطينيين خلال الفترة الممتدة من 1987 إلى 1995، كما ترأس الهيئة العامة لمجلس التعليم العالي الفلسطيني بين عامي 1992 و1994. وشغل منصب وكيل وزارة الإعلام الفلسطينية في فترتين، الأولى من 1994 إلى 1998، والثانية من 2006 إلى 2012، مما مكنه من التأثير في السياسات الثقافية والإعلامية. وبادر إلى تأسيس "بيت الشعر" في فلسطين عام 1998 بالتعاون مع نخبة من المبدعين، وتولى رئاسته لثماني سنوات، إضافة إلى إشرافه على مجلتي "الشعراء" و"أقواس". كما انتخب أمينًا عامًا للاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين من 2005 إلى 2010، وشارك بفاعلية في اجتماعات الاتحاد العام للكتاب العرب في مختلف العواصم العربية.
تتسم أعماله الشعرية بحسٍّ عميق يستلهم التاريخ العربي، كما في ديوانه "حليب أسود" الذي يتناول حقبة هارون الرشيد والبرامكة، و"الخروج إلى" الذي يستعرض قصة تسليم غرناطة على يد أبي عبد الله الصغير. ومن أعماله الشعرية البارزة أيضًا "مواسم الموت والحياة"، و"زمن الصعود"، و"قبور الماء". وفي السرد، قدم "رمل الأفعى" الذي يوثق تجربته في معتقل أنصار 3، و"عباءة الورد" المتشبع بنصوص الانتفاضة، وروايته "جنون ليبيا – نساء أويا". كما صدرت له مختارات مثل "سرد فلسطيني" و"نصوص المدينة" التي تجمع ما كتبه عن القدس، و"مدن الإيقاع" حول المدن والأماكن، و"نصوص المعتقل" التي تضم أعمال أدب السجون، مما يؤكد حضوره المتواصل وتأثيره العميق في المشهد الثقافي الفلسطيني والعربي.
الأسلوب الشعري
يجمع أسلوب المتوكل طه الشعري بين الرصانة اللغوية وعمق الفكرة، ممزوجًا بحسٍّ وطني وقومي رفيع. يتنقل بين التاريخي والإنساني، مستخدمًا رموزًا غنية وصورًا شعرية مكثفة. تتجلى في نصوصه بصمة التجربة الفلسطينية والمعاناة، لكنها تتجاوز المحلية لتلامس قضايا الوجود والحرية الكونية.