السيرة الذاتية
الملك الأمجد مجد الدين بهرام شاه بن فرخشاه الأيوبي هو أحد أبرز الشخصيات التي جمعت بين سداد الحكم وسمو البيان في الدولة الأيوبية. وُلد في حدود عام 1172 ميلادية (حوالي 568 هجرية)، وينحدر نسبه من العائلة الأيوبية الحاكمة، كونه ابن فرخشاه الذي كان ابن أخي السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب، مما يجعله حفيد أخي صلاح الدين. عُرف بهرام شاه بلقب "الأمجد" لما اتسم به من صفات قيادية وأدبية. وقد خلد أبو الفداء، المؤرخ والجغرافي المعروف، ذكره بقوله إنه كان "أشعر بني أيوب".
تولى الملك الأمجد حكم بعلبك بعد وفاة والده، وظل على رأس إدارتها لما يقارب تسعة وأربعين عامًا، مما يدل على استقرار حكمه وطول فترته. ومع ذلك، شهدت أيامه الأخيرة تحولات سياسية جذرية، حيث جُرد من سيطرته على بعلبك على يد الملك الأشرف موسى الأيوبي في عام 627 هجرية (1230 ميلادية)، ليُجبر على الانتقال والإقامة في دمشق.
لم يدم المقام به في دمشق طويلاً، فقد لاقى حتفه بشكل مأساوي ومثير للغرابة في عام 1231 ميلادية (628 هجرية). تشير الروايات التاريخية إلى أن مملوكًا لديه اغتاله بسبب خلاف نشأ حول دواة حبر ثمينة. فبعد أن سجن الأمجد مملوكه لسرقة هذه الدواة، تمكن المملوك من الاحتيال والهروب، ثم باغته بينما كان الملك الأمجد منشغلاً بلعب الشطرنج أو النرد، فطعنه بسيفه في خاصرته ولاذ بالفرار بالقفز من سطح الدار. ودفن الملك الأمجد في تربة والده، منهيًا بذلك فصلاً من حياة ملك شاعر.
على الرغم من نهاية حياته المأساوية، ترك الملك الأمجد بصمة أدبية واضحة. فقد خلف ديوانًا شعريًا يعكس موهبته الفذة وحسه المرهف، تتوزع مخطوطاته بين المكتبة الظاهرية في دمشق والخزانة الخالدية بالقدس الشريف. شعره يمثل إضافة قيمة للأدب الأيوبي، ويبرز قدرته على النظم في موضوعات شتى، مما يؤكد مكانته كأحد الفرسان الأدباء في عصره.
الأسلوب الشعري
تميز شعره بجودة الصياغة وعمق المعنى، وتناول موضوعات متنوعة كالرثاء والحكمة والوصف، مما يعكس حساسية فنية عالية وموهبة فذة.