السيرة الذاتية
يُعد الإمام علي بن أبي طالب، الملقب بأبي الحسن، شخصية محورية في تاريخ الإسلام، فهو ابن عم النبي محمد وصهره، وأحد الخلفاء الراشدين الأربعة الذين حكموا الدولة الإسلامية في فترتها المبكرة. وُلد بمكة المكرمة وترعرع في كنف النبي، وكان من أوائل من اعتنقوا الإسلام، تالياً للسيدة خديجة في السبق إلى هذا الدين. لازم النبي صلى الله عليه وسلم طوال حياته، وشارك في معظم الغزوات والمعارك الهامة، حيث كان يحمل اللواء في مواقف عديدة، ويُعرف بشجاعته الفائقة وبطولاته في ساحات القتال، وقد آخاه النبي بقوله: "أنت أخي".
تولى علي بن أبي طالب الخلافة في ظرف عصيب من تاريخ المسلمين، وذلك بعد استشهاد الخليفة عثمان بن عفان في العام الخامس والثلاثين للهجرة. واجهت خلافته تحديات جمة، حيث قامت بعض الشخصيات البارزة، وفي مقدمتهم السيدة عائشة وطلحة والزبير، بالمطالبة بالقصاص الفوري من قتلة عثمان، بينما آثر علي التريث لتفادي فتنة أوسع. أدى هذا الاختلاف إلى نشوب معركة الجمل عام 36 هجرية، والتي انتصر فيها علي بعد مواجهة دامية. تلتها بعد ذلك معركة صفين في العام التالي (37 هـ) مع معاوية بن أبي سفيان، إثر رفض الأخير مبايعة علي وعزله عن ولاية الشام. انتهت هذه المعركة بتحكيم بين الطرفين، والذي أدى إلى انقسام المسلمين حول شرعية الخلافة وتبعات التحكيم.
من نتائج التحكيم ظهور الخوارج، وهم فئة كفّرت علي بن أبي طالب لرضاه بالتحكيم، ورفضت مبايعته. واجههم علي في معركة النهروان عام 38 هجرية، حيث قضى على تجمعهم بعد أن رفضوا الرجوع عن غيهم. استقر علي في الكوفة، التي اتخذها مقراً لخلافته، إلى أن اغتيل غدراً على يد عبد الرحمن بن ملجم المرادي في السابع عشر من رمضان عام 40 هجرية.
يُعرف عن علي بن أبي طالب أنه كان عالماً فذاً وقاضياً حكيماً وخطيباً مفوّهاً، وقد رُويت عنه أحاديث نبوية عديدة بلغت 586 حديثاً. تُنسب إليه مجموعات من الخطب والرسائل والحِكَم في كتاب "نهج البلاغة"، على الرغم من وجود بعض الجدل الأكاديمي حول نسبة بعض محتوياته إليه كاملاً. أما ما يُعرف بـ "ديوان علي بن أبي طالب" الشعري، فيرى كثير من الباحثين أن معظمه أو كله مدسوس عليه وغير أصيل. وقد بلغ به الحال أن واجه في حياته غلاة حاولوا تأليهه، فتصدى لهم بشدة وعنف، وحين أصروا على ضلالهم، قام بإحراقهم بالنار تأكيداً على التوحيد الخالص لله.
كان علي رضوان الله عليه متوسط القامة إلى القصر، أسمر اللون، يتميز بعينين كبيرتين وبطن ضخم، مع أنف أفطس وذراعين دقيقتين، ولحيته كانت كثيفة تملأ ما بين منكبيه، تاركاً إرثاً غنياً من العلم والشجاعة والتقوى في الذاكرة الإسلامية.
الأسلوب الشعري
يُعرف بفصاحته البلاغية ونثره الحكيم وخطبه العصماء (كما في نهج البلاغة)، بينما يُرجح أن معظم الشعر المنسوب إليه ليس من قوله.