السيرة الذاتية
الهجرس بن كليب التغلبي، شخصية محورية في تاريخ العرب قبل الإسلام، وُلد في ظروف استثنائية عصيبة أثرت على كامل مسيرة حياته. فقد أبصر النور بعد مقتل والده، الزعيم كليب بن ربيعة التغلبي، الحدث الذي أشعل فتيل حرب البسوس المديدة بين قبيلتي تغلب وبكر بن وائل. حملته أمه جليلة بنت مرة إلى قومها من بكر، فنشأ وترعرع في كنف أخواله، بعيدًا عن مضارب قبيلته الأصلية، وهو ما منحه منظورًا فريدًا للنزاع الدموي.
مع تقدمه في العمر، انكشفت له حقيقة مقتل أبيه وسنوات الصراع المرير التي أعقبت ذلك. هذا الكشف غذى فيه روح الثأر، وهي قيمة عليا في المجتمع الجاهلي. عندما تلاقت القبيلتان لإبرام صلح يضع حدًا للحرب الطويلة، وعقب تقريب الدم لإتمام العهد، اغتنم الهجرس الفرصة ليثأر لوالده. قام بطعن جساس بن مرة الشيباني، قاتل كليب، معلنًا بقوة إصراره على عدم السماح لقاتل أبيه بالبقاء حيًا، مؤكدًا ذلك بعبارته الخالدة التي أقسم بها بفرسه ورمحه وسيفه.
بعد هذا الفعل الجريء، انضم الهجرس إلى عمه المهلهل بن ربيعة، الذي كان له دور بارز في قيادة تغلب بعد مقتل أخيه كليب. وقد زوجه المهلهل ابنته سليمى، لتتوطد الروابط الأسرية وتتواصل حماية الهجرس داخل قبيلته. يمثل الهجرس التغلبي رمزًا للتفاني في الثأر والانتقام للدم، وللعواقب التي قد تترتب على خرق الهدنات من أجل الحفاظ على الشرف القبلي في العصر الجاهلي، ولا تزال قصته جزءًا لا يتجزأ من السرد التاريخي والأدبي لتلك الحقبة.
الأسلوب الشعري
يُعرف عنه ارتباطه بالثأر والخطاب العفوي المفعم بالشجاعة والولاء القبلي، لا بديوان شعر منظم.