السيرة الذاتية
يُعدّ عقيل بن محمد العكبري، المعروف بلقبه أبي الحسن الأحنف العكبري، من أبرز الشعراء الذين أثروا المشهد الأدبي في العصر العباسي، وتحديدًا خلال أواخر القرن الرابع الهجري. وُلد الأحنف في عكبرا، وهي بلدة تقع شمال بغداد، إلا أنه بزغ نجمه واكتسب شهرته الواسعة في عاصمة الخلافة العباسية، التي كانت آنذاك مركزًا حضاريًا وثقافيًا مزدهرًا.
تميز الأحنف العكبري بأسلوب شعري فريد، إذ اتخذ من وصف أحوال الطبقات المهمشة والفقراء ميدانًا لإبداعه. لم يقتصر شعره على تصوير الفقر والذلة كشكل من أشكال المعاناة، بل تغلغل في أعماق هذه المعاني ليبرز جوانب التكيّف والذكاء والحيلة التي قد يتحلى بها المحرومون، مستخدمًا السخرية والنقد الاجتماعي اللاذع في آنٍ واحد. ويُعد من رواد ما يُعرف بـ "الساسانيات"، وهو فن شعري يصور حياة الشحاذين والمكادين بأبعادها المختلفة، محولًا قلة الحيلة إلى مفاخرة وإبداع في فن الكسب.
وقد حظي شعره بتقدير معاصريه من النقاد والأدباء. فقد وصفه الثعالبي بأنه "شاعر المكدين وظريفهم"، مشيدًا بقدرته على سبر أغوار هذه الفئة وتصويرها بأسلوب أنيق وممتع. أما الصاحب بن عباد، فقد أطلق عليه وصفًا رفيعًا بقوله: "هو فرد بني ساسان اليوم بمدينة السلام"، دلالة على تميزه وتفرده في هذا النمط الشعري البديع. وقد روى عنه أبو علي بن شهاب ديوان شعره، ليُحفظ بذلك هذا الإرث الأدبي القيم الذي يمثل نافذة على جانب مهم من الحياة الاجتماعية والأدبية في العصر العباسي، حتى وفاته نحو عام 390 هجرية.
الأسلوب الشعري
تميز بأسلوبه الواقعي والساخر، مع التركيز على وصف حياة الفقراء والمهمشين بذكاء وحيلة، والتفنن في معاني القلة والذلة ضمن قالب شعري فريد هو شعر الساسانيات.