السيرة الذاتية
يُعدُّ الأديب والشاعر المغربي أحمد عبد السلام البقالي، المولود بمدينة أصيلة الساحلية شمال المغرب عام 1932، شخصية محورية في المشهد الثقافي لبلاده، حيث جمع بين الإبداع الأدبي والعمل الدبلوماسي. بدأ مسيرته الأدبية مبكراً، فنشر أولى قصائده وهو لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره في مجلة "أنيس" الصادرة بتطوان، مما عكس موهبةً فذةً تفتحت باكراً في أسرة عريقة من الشمال المغربي.
تلقى البقالي تعليماً مرموقاً، حيث سافر إلى مصر ضمن جيل من المثقفين المغاربة ليُكمل دراسته الثانوية، قبل أن يلتحق بجامعة القاهرة ويحصل منها على شهادة الليسانس في علم الاجتماع عام 1959. لم يتوقف طموحه الأكاديمي عند هذا الحد، بل تابع دراساته العليا في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث نال درجة الماجستير في علم الاجتماع من جامعة كولومبيا المرموقة في نيويورك، مما أكسبه رؤيةً فكريةً وعمقاً تحليلياً انعكسا لاحقاً على أعماله.
بعد تخرجه، خاض البقالي غمار العمل الدبلوماسي، فكان ملحقاً ثقافياً في سفارة المغرب بواشنطن عام 1962، ثم قنصلاً عاماً ومستشاراً صحافياً في السفارة المغربية بلندن عام 1965، وعاد مستشاراً ثقافياً إلى واشنطن عام 1967. هذا التنوع في المهام الدبلوماسية أتاح له الاحتكاك بثقافات عالمية مختلفة وتكوين نظرة شاملة. وفي عام 1971، انتقل للعمل بالديوان الملكي في الرباط، كما اضطلع بمهام ثقافية داخل المغرب، منها عضويته في لجنتي اختيار النصوص المسرحية والغنائية بالإذاعة المغربية، وهيئة تحرير مجلة "الثقافة المغربية".
أثرى البقالي المكتبة العربية بإنتاج غزير ومتنوع، لاسيما في أدب الأطفال، حيث يُعد من أبرز رواده في المغرب بـ 23 عنواناً تتوزع على أربع سلاسل، مثل "رواد المجهول" و"المدخل السري إلى كهف الحمام"، التي وظف فيها البيئة المغربية الأصيلة من أصيلة والرباط والريف. كما برز كأحد الرواد الأوائل في مجالي الخيال العلمي والقصة البوليسية في بلاده، مقدماً أعمالاً روائية مثل "الطوفان الأزرق" و"سأبكي يوم ترجعين" و"أماندا وبعدها الموت". وتضم أعماله أيضاً مجموعات قصصية كـ"قصص من المغرب"، وروايات أخرى مثل "الفجر"، و"يد المحبة"، و"المومياء". توفي البقالي عام 2010، تاركاً إرثاً أدبياً ودبلوماسياً غنياً يجسد مسيرة حافلة بالعطاء والتألق.
الأسلوب الشعري
تميز أسلوب البقالي الأدبي بالجمع بين السلاسة والعمق، مع ميل واضح لتناول موضوعات مبتكرة. كان رائداً في المزج بين البيئة المغربية المحلية والتوجهات العالمية في أدب الأطفال، وابتكر أساليب سردية شيقة في الخيال العلمي والقصة البوليسية، مما جعله كاتباً متعدد الأوجه ومؤثراً في المشهد الأدبي المغربي.