السيرة الذاتية
أحمد المجاطي، اسمٌ لامعٌ في سماء الشعر المغربي والعربي المعاصر، وُلد بمدينة الدار البيضاء سنة 1936، ليُصبح أحد أبرز رواد قصيدة التفعيلة التي شكّلت منعطفاً حاسماً في تحديث القصيدة العربية. بدأ المجاطي رحلته العلمية بحصوله على الإجازة من كلية الآداب بدمشق، ما منحه آفاقاً ثقافية عربية واسعة، ثم تابع دراساته العليا في موطنه المغرب، حيث نال دبلوم الدراسات العليا عام 1971، ثم دكتوراه الدولة في الآداب من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط سنة 1992، ليُرسخ بذلك حضوره الأكاديمي بجانب إبداعه الشعري، وقد عمل أستاذاً جامعياً بذات الكلية، مُساهماً في تشكيل أجيال من المثقفين.
انخرط المجاطي مبكراً في الحراك الثقافي المغربي والعربي، فكان عضواً فاعلاً في اتحاد كتاب المغرب منذ عام 1968، ونشر قصائده ودراساته الأدبية في كبريات الصحف والمجلات الرائدة آنذاك، مثل "العلم"، "المحرر"، "الاتحاد الاشتراكي"، "دعوة الحق"، "أقلام"، و"أنفاس"، مما جعله صوتاً شعرياً مؤثراً يُعبر عن قضايا عصره وطموحات أمته. تميز شعره بعمق الرؤية، والبحث عن الجوهر، ومزج الأصالة بالمعاصرة، متناولاً تيمات كالهوية، الوجود، الزمن، والفروسية كرمز للبحث عن القيم النبيلة في عالم متغير.
يُعد ديوانه "الفروسية" الذي صدر عام 1987 من المحطات الفارقة في تجربته الشعرية، بل في المشهد الشعري العربي برمته، إذ يُقدم رؤية فلسفية عميقة تتكئ على التراث العربي الأصيل لتستشرف أبعاداً حديثة، وقد حظي هذا الديوان بتقدير واسع، تُوّج بفوزه بجائزة المغرب الكبرى للآداب والفنون. كما نال المجاطي جائزة ابن زيدون للشعر من المعهد الإسباني العربي للثقافة بمدريد عام 1985، اعترافاً بمكانته الشعرية المرموقة. كرّمت رابطة أدباء المغرب المجاطي بلقب «شاعر المغرب»، ليؤكد مكانته كأحد أبرز مجدّدي الشعر العربي المعاصر قبل أن يواريه الثرى سنة 1995، تاركاً إرثاً شعرياً خالداً ما زال يُضيء دروب البحث والجمال.
الأسلوب الشعري
أسلوب فلسفي عميق، يمزج بين التراث والحداثة، يتسم بالرمزية والتعبير عن قضايا الوجود والهوية بجمالية لغوية راقية.